وقتل مع الحسين عليه السلام من أولاده عبد الله والقاسم وأبو بكر ، والمعقبون
من أولاده اثنان : زيد بن الحسن ، والحسن بن الحسن .
أبو طالب المكي في قوت القلوب إنه عليه السلام تزوج مائتين وخمسين امرأة ، وقد
قيل ثلاث مائة وكان علي عليه السلام يضجر من ذلك ، فكان يقول في خطبته : إن الحسن
مطلاق فلا تنكحوه .
أبو عبد الله المحدث في رامش أفزاي : إن هذه النساء كلهن خرجن في خلف
جنازته حافيات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اشتهر عنه عليه السلام أنه تزوج ثلاث مائة امرأة ، والأصل في ذلك ما ذكره
أبو طالب المكي في قوت القلوب كما نقله ابن شهرآشوب فأرسله المؤرخون إرسال المسلمات
ونقلوا ذلك في كتبهم بلا تثبت وتحقيق ، مع كون الرجل ضعيف الرواية ، ليس بثبت ولا ثقة
وأن ما ذكره لا يصح في اعقول بوجه من الوجوه :
وذلك لان أولاده المذكورين بأسمائهم على اختلاف في عددهم ( بين 15 - 21 ) إنما هم
من عشرة من أزواجه عليه السلام ، قد سماهن أهل السير كما سمعت من ابن سعد في الطبقات
وهذه النسبة بين عدد الأزواج والأولاد ، هو المتعارف المعتاد فلو كان تزوج مائتين وخمسين
امرأة أو ثلاث مائة امرأة ، كان لابد وأن يتولد منهن أكثر من مائتين ولد : ذكر وأنثى
على الأقل بعد فرض العقم في جمع منهن .
ولا يحتمل العزل منهن ، لأنه عليه السلام إنما كان يتزوج الشابة من النساء والابكار
رغبة في مباضعتهن ، والالتذاذ من المباضعة لا يتحقق مع العزل كما لا يخفى .
على أن الرجل إنما يعزل عن المرأة مخافة أن يولدها ، وذلك اما لنقص في حسبها
أو مخافة العيلة ، اما ناقصة الحسب فلم يكن ليرغب فيها مثل الحسن السبط عليه السلام مع
شرفه الباذخ ولم يذكر في شئ من كتب السير أنه رغب إلى خضراء الدمن ، وإنما كان
يخطب الاشراف من النساء أبا واما .
وأما خوف العيلة فهو الذي كان يبارى بجوده وفضله السحاب ، وقد روى عن ابن
سيرين ( كما في الحلية للحافظ أبي نعيم - راجع ج 2 ص 142 كشف الغمة ) أنه قال : تزوج
الحسن بن علي عليهما السلام امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم
وعن الحسن بن سعيد ، عن أبيه قال : متع الحسن بن علي عليهما السلام امرأتين ( يعنى
حين طلقهما ) بعشرين ألفا وزقاق من عسل فقالت إحداهما : متاع قليل من حبيب مفارق
ونقل ابن شهرآشوب ( ج 4 ص 17 من مناقبه ) أنه تزوج جعدة بنت الأشعث وأرسل إليها
ألف دينار .
فهذا الرجل الذي ينفق كيف يشاء ، لا يخاف العيلة وكثرة الأولاد ، كيف وقد قال
جده صلى الله عليه وآله : تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو
بالسقط ، أو كيف يعزل وانه يعلم بشرى القرآن المجيد بكوثر من نسل رسول الله
منه ومن أخيه الحسين ، أكان يعزل نطفته رغما لتلك البشارة ؟ كلا وكلا .
والحاصل أنه لا يصح في حكم العقول أن يتزوج ثلاثمائة امرأة ولا تولد منها الا عشرة .
فالصحيح ما يظهر من كتب السير المعتبرة - بعد السير فيها - أنه تزوج ما بين 20
إلى 30 امرأة غير ما ملكت يمينه عليه السلام ، وحيثما لا تكون تحته أكثر من أربعة حرائر
كان عليه أن يطلق زوجة وينكح أخرى ، ولذلك اشتهر بكونه مطلاقا ، لما لم يكن يعهد
ذلك من غيره ، فزاد العامة من الناس على سيرتهم في سرد القضايا ( يك كلاغ چهل كلاغ )
فقالوا انه تزوج كذا وكذا من غير روية ولا دراية .