إليها مائة ألف درهم ، ففعلت وسمت الحسن فسوغها المال ، ولم يزوجها من يزيد
فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش
كلام عيروهم ، وقالوا : يا بني مسمة الأزواج .
وروى عيسى بن مهران قال : حدثني عثمان بن عمر قال : حدثنا ابن عون
عن عمر بن إسحاق قال : كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام في الدار فدخل الحسن عليه السلام
المخرج ثم خرج فقال : لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت
قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي .
فقال له الحسين عليه السلام : ومن سقاكه ؟ قال : وما تريد منه ؟ أتريد قتله إن
يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ .
وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال : لما حضرت الحسن عليه السلام
الوفاة استدعى الحسين عليه السلام وقال : يا أخي إني مفارقك ، ولا حق بربي وقد سقيت
السم ورميت بكبدي في الطست وإني لعارف بمن سقاني السم ومن أين دهيت ، وأنا
أخاصمه إلى الله عز وجل : فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشئ ، وانتظر ما
يحدث الله عز وجل في .
فإذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني وكفني وأدخلني على سريري إلى قبر
جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهدا ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة [ بنت أسد ]
رضي الله عنها فادفني هناك وستعلم يا ابن أم إن القوم يظنون أنكم تريدون دفني
عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيجلبون في ذلك ، ويمنعونكم منه ، بالله أقسم عليك أن تهرق
في أمري محجمة دم ، ثم وصى إليه بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصى إليه
أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله بمقامه ، ودل شيعته على استخلافه ، ونصبه
لهم علما من بعده .
فلما مضى لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على سريره ، ولم يشك
مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وآله فتجمعوا ولبسوا
السلاح ، فلما توجه به الحسين عليه السلام إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا
بحار الأنوار — صفحة 156
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٦