الكروبيين ، قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين ، فجعله الله هكذا وأنا مستشفع
بكما إلى الله تعالى فاشفعا له ، فوثب الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فأسبغا الوضوء ، وصليا
ركعتين وقالا : اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا علي المرتضى
وبأمنا فاطمة الزهراء ، إلا ما رددته إلى حالته الأولى .
قال : فما استتم دعاءهما فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من
الملائكة ، وبشر ذلك الملك برضى الله عنه ، وبرده إلى سيرته الأولى ثم ارتفعوا
به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى .
ثم رجع جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو متبسم وقال : يا رسول
الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم : من مثلي وأنا
في شفاعة السيدين السبطين الحسن والحسين .
وقال : حكي عن عروة البارقي قال : حججت في بعض السنين فدخلت مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوجدت رسول الله جالسا وحوله غلامان يافعان ، وهو
يقبل هذا مرة وهذا أخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى
يقضي وطره منهما ، وما يعرفون لأي سبب حبه إياهما .
فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت : يا رسول الله هذان ابناك ؟ فقال : إنهما ابنا
ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن هو سمعي وبصري ، ومن نفسه
نفسي ونفسي نفسه ، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني ، فقلت له : قد عجبت يا
رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما فقال لي : أحدثك أيها الرجل .
إني لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة
فعجبت من طيب رائحتها ، فقال لي جبرئيل : يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها
أطيب من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها ، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أمل
منها ، ثم مررنا بشجرة أخرى فقال لي جبرئيل : يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها
تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر ، فهي أطيب طعما وأذكى رائحة قال : فجعل
جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها .