كتاب الله عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله فلما بلغت هذا
الموضع سمعت مناديا ينادي : أيتها الحية هذان شبلا رسول الله فاحفظيهما من العاهات
والآفات ، ومن طوارق الليل والنهار ، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين
وأخذت الحية الآية وانصرفت .
فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين على عاتقه
الأيسر وخرج علي ( عليه السلام ) فلحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له بعض أصحابه : بأبي
أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك فقال : امض فقد سمع الله كلامك
وعرف مقامك ، وتلقاه آخر فقال : بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك
فقال : امض فقد سمع الله كلامك ، وعرف مقامك .
فتلقاه علي ( عليه السلام ) فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ادفع إلي أحد شبلي
وشبليك حتى أخفف عنك ، فالتفت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الحسن فقال : يا حسن هل تمضي إلى
كتف أبيك ؟ فقال له : والله يا جداه إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي ، ثم التفت
إلى الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله يا
جداه إني لأقول لك كما قال أخي الحسن إن كتفك لأحب إلي من كتف
أبي ، فأقبل بهما إلى منزل فاطمة ( عليها السلام ) وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين
أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا .
فقال لهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قوما الآن فاصطرعا ، فقاما ليصطرعا ، وقد خرجت
فاطمة في بعض حاجتها ، فدخلت فسمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : إيه يا حسن
شد على الحسين فاصرعه ، فقالت له : يا أبه واعجباه أتشجع هذا على هذا ؟ تشجع
الكبير على الصغير ؟ فقال لها : يا بنية أما ترضين أن أقول أنا : يا حسن شد على
الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرئيل يقول : يا حسين شد على الحسن فاصرعه .
مناقب ابن شهرآشوب : أبو هريرة وابن عباس والصادق ( عليه السلام ) وذكر نحوه ثم قال : وقد
روى الخركوشي في شرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن هارون الرشيد ، عن آبائه ، عن ابن
عباس هذا المعنى .