فلما علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك سأل الله تعالى أن يعتقه للحسين ففعل سبحانه ، فحضر
فطرس وهنأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعرج إلى موضعه ، وهو يقول : من مثلي وأنا عتاقة الحسين
ابن علي وفاطمة وجده أحمد الحاشر .
بيان : العتاقة بالفتح الحرية ويقال : فلان مولى عتاقة ، فالمصدر بمعنى
المفعول ولعله سقط لفظ المولى من النساخ .
20 - علل الشرائع : أحمد بن الحسن ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول
عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمان بن كثير ( 1 ) الهاشمي قال : قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما
يجريان في شرع واحد ؟ فقال : لا أراكم تأخذون به .
إن جبرئيل ( عليه السلام ) نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما ولد الحسين بعد ، فقال له :
يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك فقال : يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا
ثم دعا عليا ( عليه السلام ) فقال له : إن جبرئيل يخبرني عن الله عز وجل أنه يولد
لك ، غلام تقتله أمتك من بعدك فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول الله فخاطب عليا
( عليه السلام ) ثلاثا ثم قال : إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة .
فأرسل إلى فاطمة ( عليها السلام ) أن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي فقالت
فاطمة : ليس لي حاجة فيه يا أبه ! فخاطبها ثلاثا ثم أرسل إليها : لا بد أن يكون
فيه الإمامة والوراثة والخزانة ، فقالت له : رضيت عن الله عز وجل .
فعلقت وحملت بالحسين ( عليه السلام ) فحملت ستة أشهر ثم وضعته ولم يعش مولود
قط لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم ( عليهم السلام ) فكفلته أم سلمة
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين فيمصه حتى
يروى ، فأنبت الله عز وجل لحمه من لحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يرضع من فاطمة
( عليها السلام ) ولا من غيرها لبنا قط .
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح وفي المصدر ج 1 ص 196 وهكذا النسخة المطبوعة عبد الرحمن
ابن المثنى وهو سهو . قال النجاشي : عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى عباس بن محمد
ابن علي بن عبد الله بن العباس كان ضعيفا غمز أصحابنا عليه ، وهو عم علي بن حسان الراوي عنه .