15 - أقول : وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها ( عليها السلام ) فأحببت إيراده
وإن لم آخذه من أصل يعول عليه .
روى ورقة بن عبد الله الأزدي قال : خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام
راجيا لثواب الله رب العالمين ، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء ، ومليحة الوجه
عذبة الكلام ، وهي تنادي بفصاحة منطقها ، وهي تقول :
اللهم رب الكعبة الحرام ، والحفظة الكرام ، وزمزم والمقام ، والمشاعر العظام
ورب محمد خير الأنام ، ( صلى الله عليه وآله ) البررة الكرام [ أسألك ] أن تحشرني مع
ساداتي الطاهرين ، وأبنائهم الغر المحجلين الميامين .
ألا فاشهدوا يا جماعة الحجاج والمعتمرين أن موالي خيرة الأخيار ، وصفوة
الأبرار ، والذين علا قدرهم على الاقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار
المرتدين بالفخار ( 1 ) .
قال ورقة بن عبد الله : فقلت : يا جارية إني لأظنك من موالي أهل البيت ( عليهم السلام )
فقالت : أجل ، قلت لها : ومن أنت من مواليهم ؟ قالت : أنا فضة أمة فاطمة الزهراء
ابنة محمد المصطفى ( صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ) .
فقلت لها : مرحبا بك وأهلا وسهلا ، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك ومنطقك
فأريد منك الساعة أن تجيبيني من مسألة أسألك ، فإذا أنت فرغت من الطواف
قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك وأنت مثابة مأجورة ، فافترقنا .
فلما فرغت من الطواف وأردت الرجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطعام
وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس ، فأقبلت عليها واعتزلت بها وأهديت إليها
هدية ولم أعتقد أنها صدقة ، ثم قلت لها : يا فضة أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء
( عليها السلام ) وما الذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
قال ورقة : فلما سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدموع ثم انتحبت نادبة
وقالت : يا ورقة بن عبد الله هيجت علي حزنا ساكنا ، وأشجانا في فؤادي كانت
هامش
( 1 ) أي لابسين رداء الفخر .