فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما جاء بك ألك حاجة ؟ فسكت ، فقال : لعلك جئت تخطب
فاطمة ، فقلت : نعم ، فقال : وهل عندك من شئ تستحلها به ؟ فقلت : لا والله
يا رسول الله ، قال : ما فعلت الدرع التي سلحتكها ؟ ( 1 ) فقلت : عندي ، فوالذي نفس
علي بيده إنها لحطمية ، ما ثمنها أربع مائة درهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد زوجتكها
فابعث بها إليها ، فاستحلها بها ، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
بيان : قال الجزري : في حديث علي ( عليه السلام ) ما زالت تزجيني حتى دخلت عليه
أي تسوقني وتدفعني .
29 - كشف الغمة : وعنه ، عن أنس قال : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فغشيه الوحي
فلما أفاق قال لي : يا أنس أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش ؟
قال : قلت : الله ورسوله أعلم قال : أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، فانطلق
فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير ، وبعددهم من الأنصار
قال : فانطلقت فدعوتهم له ، فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع [ في ] سلطانه ، المرهوب من
عذابه ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الذي خلق الخلق
بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد ، ثم إن الله
جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وشج بها الأرحام ، وألزمها الأنام
فقال تبارك اسمه وتعالى جده ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان
ربك قديرا ) ( 2 ) فأمر الله يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، فلكل
قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ( يمحو الله ما يشاء ويثبت
وعنده أم الكتاب " ( 3 ) .
ثم إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة
إن رضي بذلك علي وكان غائبا قد بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حاجة .
هامش
( 1 ) في المصدر : ما فعلت درع سلحتكها ، راجع ج 1 ص 471 .
( 2 ) الفرقان : 56 .
( 3 ) الرعد : 39 .