إعطاء أمير المؤمنين إياه الراية يوم البصرة ، وقوله : " أنت ابني حقا " مع كون
الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه ، وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه ، وإنما يدل
على فضله ومنزلته ، على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين
عليهما السلام كلام في استحقاق الإمامة ، فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن
الحسين عليهما السلام بالإمامة ، فكان ذلك معجزا له ، فسلم له الامر وقال بإمامته ، والخبر
بذلك مشهور عند الإمامية لأنهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسين
عليهما السلام في الإمامة ، وادعى أن الامر أفضى إليه بعد أخيه الحسين ، فناظره علي بن
الحسين عليهما السلام واحتج عليه بآي من القرآن كقوله : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض ( 1 ) " وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين عليهما السلام وولده ، ثم قال له :
أحاجك إلى الحجر الأسود ، فقال له : كيف تحاجني إلى حجر لا يسمع ولا يجيب
فأعلمه أنه يحكم بينهما ، فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر ، فقال علي بن الحسين
لمحمد بن الحنفية : تقدم وكلمه ، فتقدم إليه فوقف حياله وتكلم ثم أمسك ، ثم
تقدم علي بن الحسين عليهما السلام فوضع يده عليه ثم قال : اللهم إني أسألك باسمك
المكتوب في سرادق العظمة - ثم دعا بعد ذلك وقال - : لما أنطقت ذلك الحجر ( 2 ) . ثم
قال : أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد والشهادة لمن وافاك لما أخبرت لمن
الإمامة والوصية ؟ فزعزع الحجر ثم كاد ( 3 ) أن يزول ، ثم أنطقه الله فقال : يا محمد
سلم الإمامة لعلي بن الحسين عليهما السلام ، فرجع محمد عن منازعته وسلمها إلى علي بن
الحسين عليهما السلام .
ومنها تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه وجده ، وهي موجودة في
كتبهم في الاخبار لا نطول بذكره الكتاب .
ومنها الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله من جهة الخاصة والعامة على ما سنذكره
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 75 . سورة الأحزاب : 6 .
( 2 ) في المصدر وفي غير ( ك ) من النسخ : هذا الحجر .
( 3 ) في المصدر : فتزعزع الحجر حتى كاد .