* ( قصة البدوي مع شحنة الكوفة ) *
9 - وفي سنة خمس وسبعين وخمس مائة كان الأمير مجاهد الدين سنقر الامن ( 1 )
يقطع الكوفة ، وقد وقع بينه وبين بني خفاجة ( 2 ) ، فما كان أحد منهم يأتي إلى
المشهد ولا غيره إلا وله طليعة ، فأتى فارسان فدخل أحدهما وبقي الآخر طليعة ،
فخرج سنقر من مطلع الرهيمي وأتى مع السور ، فلما بصر به الفارس نادى بصاحبه
جاءت العجم وتحته سابق من الخيل ، فأفلت ومنعوا الآخر أن يخرج من الباب
واقتحموا وراءه ، فدخل راكبا ثم نزل عن فرسه قدام باب السلام الكبير البراني
فمضت الفرس فدخلت في باب ابن عبد الحميد ( 3 ) النقيب ابن أسامة ، ودخل
البدوي ووقف على الضريح الشريف ، فقال سنقر : ائتوني به ، فجاءت المماليك
يجذبونه من الضريح الشريف ( 4 ) ، وقد لزم البدوي برمانة الضريح وقال : يا -
أبا الحسن أنا عربي وأنت عربي وعادة العرب الدخول ، وقد دخلت عليك يا أبا الحسن
دخيلك دخيلك ، وهم يفكون أصابعه عن الرمانة الفضة ( 5 ) وهو ينادي ويقول :
لا تخفر ( 6 ) ذمامك يا أبا الحسن ، فأخذوه ومضوا به ، فأراد أن يقتله ، فقطع على
نفسه مأتي دينار وحصان ( 7 ) من الخيل الذكور ، فكفله ابن بطن الحق على ذلك
ومضى ابن بطن الحق يأتي بالفرس والمال ، فلما كان الليل ( 8 ) وأنا نائم مع
هامش
( 1 ) في ( ت ) : امر بقطع الكوفة . وفي المصدر : سنقر الاس مقطع الكوفة .
( 2 ) في المصدر : وبين خفاجة شئ .
( 3 ) في المصدر : في باب عبد الحميد .
( 4 ) في المصدر و ( خ ) : من على الضريح الشريف .
( 5 ) في المصدر : من على الرمانة الفضة ( 6 ) خفر فلانا : نقض عهده .
( 7 ) في المصدر : وحصانا .
( 8 ) في المصدر : قال ابن طحال : فلما كان الليل .