بين يديك ، فاصنع ما شئت وخذ بحقك مني كيف شئت ، ثم برك على ركبتيه
و
قال : يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك ، فرق له الحسن عليه السلام
لان قلبه كان رحيما - صلى الله عليه - فقام الحسن عليه السلام
وأخذ السيف بيده وجرده من
غمده فهز به ( 1 ) حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه فاشتد زحام الناس
عليه ، وعلت أصواتهم ، فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب
عدو الله على قفاه يخور في دمه ، فقام الحسين عليه السلام إلى أخيه وقال : يا أخي أليس الأب
واحدا والأم واحدة ولي نصيب في هذه الضربة ولي في قتله حق ؟ فدعني أضربه
ضربة أشفي بها بعض ما أجده ، فناوله الحسن عليه السلام السيف فأخذه وهزه وضربه
على الضربة التي ضربه الحسن عليه السلام فبلغ إلى طرف أنفه ، وقطع جانبه الآخر ،
وابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم ، فقطعوه إربا إربا ، وعجل الله بروحه إلى النار
وبئس القرار ، ثم جمعوا جثته وأخرجوه من المسجد ، وجمعوا له حطبا وأحرقوه
بالنار ، وقيل : طرحوه في حفرة وطموه بالتراب ، وهو يعوي كعوي الكلاب
في حفرته إلى يوم القيامة ، وأقبلوا إلى قطام الملعونة الفاسقة الفاجرة فقطعوها
بالسيف إربا إربا ، ونهبوا دارها ، ثم أخذوها وأخرجوها إلى ظاهر الكوفة وأحرقوها
بالنار ، وعجل الله بروحها إلى النار وغضب الجبار ، وأما الرجلان اللذان تحالفا
معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشام والآخر قتله عمرو بن العاص بمصر
لا رضي الله عنهما ، وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعدانه على
قتل علي عليه السلام فقتلا من ليلتهما ، لعنهما الله وحشر هما محشر المنافقين الظالمين في
جهنم خالدين مع السالفين .
قال أبو مخنف : فلما فرغوا من إهلاكهم وقتلهم أقبل الحسن والحسين عليهما السلام
إلى المنزل ، فالتفت بهم أم كلثوم وأنشدت تقول هذه الأبيات لما سمعت بقتله
هامش
( 1 ) أي حركه . وفي ( م ) و ( خ ) : وندبه .