شبيب بن بحيرة ( 1 ) والآخر وردان بن مجالد ، يساعدانه على قتل علي عليه السلام ، فلما
أذن عليه السلام ونزل من المئذنة وجعل يسبح الله ويقدسه ويكبره ويكثر من
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، قال الراوي : وكان من كرم أخلاقه عليه السلام أنه يتفقد
النائمين في المسجد ويقول للنائم : الصلاة يرحمك الله الصلاة ، قم إلى الصلاة المكتوبة
عليك ، ثم يتلو عليه السلام : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ( 2 ) " ففعل ذلك كما
كان يفعله على مجاري عادته مع النائمين في المسجد ، حتى إذا بلغ إلى الملعون
فرآه نائما على وجهه قال له : يا هذا قم من نومك هذا فإنها نومة يمقتها الله ، وهي
نومة الشيطان ونومة أهل النار ، بل نم على يمينك فإنها نومة العلماء أو على يسارك
فإنها نومة الحكماء ، ولا تنم على ظهرك فإنها نومة الأنبياء .
قال : فتحرك الملعون كأنه يريد أن يقوم وهو من مكانه لا يبرح فقال له أمير
المؤمنين عليه السلام : لقد هممت بشئ تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر
الجبال هدا ، ولو شئت لأنبأتك بما تحت ثيابك ، ثم تركه وعدل عنه إلى محرابه ،
وقام قائما يصلي ، وكان عليه السلام يطيل الركوع والسجود في الصلاة كعادته في الفرائض
والنوافل حاضرا قلبه ، فلما أحس به فنهض الملعون مسرعا وأقبل يمشي حتى
وقف بإزاء الأسطوانة التي كان الإمام عليه السلام يصلي عليها ، فأمهله حتى صلى الركعة
الأولى وركع وسجد السجدة الأولى منها ورفع رأسه ، فعند ذلك أخذ السيف
وهزه ، ثم ضربه على رأسه المكرم الشريف ، فوقعت الضربة على الضربة التي ضربه
عمرو بن عبد ود العامري ، ثم أخذت الضربة إلى مفرق رأسه إلى موضع السجود ،
فلما أحس الامام بالضرب لم يتأوه وصبر واحتسب ، ووقع على وجهه وليس عنده
أحد قائلا : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ، ثم صاح وقال : قتلني ابن ملجم
قتلني اللعين ابن اليهودية ورب الكعبة ، أيها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم ، وسار
هامش
( 1 ) في ( ت ) : بجرة .
( 2 ) سورة العنكبوت : 45 .