من قومي وسادات عشيرتي فما أنعمت إلا لمن يأخذ لي بثأري ، ولما سمعت عنك
أنك تقاوم الاقران وتقتل الشجعان فأحببت أن تكون لي بعلا وأكون لك أهلا
فقال لها : فأنا والله كفو كريم ، فاقترحي علي ما شئت من مال وفعال ، فقالت له :
إن قدمت على العطية والشرط فها أنا بين يديك فتحكم كيف شئت ، فقال لها :
وما العطية والشرط ؟ فقالت له : أما العطية فثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة ( 1 ) فقال :
هذا أنا ملي به فما الشرط المذكور ؟ قالت : نم على فراشك حتى أعود إليك .
ثم إنها دخلت خدرها فلبست أفخر ثيابها ، ولبست قميصا رقيقا يرى صدرها
وحليها ، وزادت في الحلي والطيب ، وخرجت في معصفرها ، فجعلت تباشره
بمحاسنها ليرى حسنها وجمالها ، وأرخت عشرة ذوائب من شعرها منظومة بالدر
والجوهر ، فلما وصلت إليه أرخت لثامها عن وجهها ، ورفعت معصفرها وكشفت
عن صدرها وأعكانها ( 2 ) وقالت : إن قدمت على الشرط المشروط ظفرت بها جميعها ( 3 )
وأنت مسرور مغبوط ، قال : فمد ابن ملجم عينيه إليها فحار عقله وهوى لحينه
مغشيا عليه ساعة ، فلما أفاق قال : يا منية النفس ما شرطك فاذكريه لي ؟ فإني
سأفعله ولو كان دونه قطع القفار وخوض البحار وقطع الرؤوس واختلاس النفوس
قالت له الملعونة : شرطي عليك أن تقتل علي بن أبي طالب عليه السلام بضربة واحدة بهذا
السيف في مفرق رأسه ، يأخذ منه ما يأخذ ويبقى ما يبقى ، فلما سمع ابن ملجم
كلامها استرجع ورجع إلى عقله وأغاظه وأفلقه ، ثم صاح بأعلى صوته : ويحك
ما هذا الذي واجهتني به ؟ بئس ما حدثتك به نفسك من المحال ، ثم طأطأ رأسه
يسيل عرقا وهو متفكر ( 4 ) في أمره ، ثم رفع رأسه إليها وقال لها : ويلك من يقدر
على قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟ المجاب الدعاء ، المنصور من السماء ،
و
هامش
( 1 ) القينة : الأمة المغنية الماشطة .
( 2 ) الأعكان جمع العكنة : ما انطوى وتثنى من لحم البطن .
( 3 ) في ( م ) و ( خ ) : بهذا جميعه .
( 4 ) في ( م ) و ( خ ) : مفتكر .