قال فلما قضى أمير المؤمنين عليه السلام نحبه وفرغ أهله من دفنه جلس الحسن
عليه السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجم ، فجئ به ، فلما وقف بين يديه قال له : يا عدو
الله قتلت أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدين ، ثم أمر فضربت عنقه ، واستوهبت
أم الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه لتتولى إحراقها ، فوهبها لها فأحرقتها
بالنار . وفي أمر قطام وقتل أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( 1 ) .
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجمي ( 2 )
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المسمم
ولا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
وأما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على قتل معاوية وعمرو بن
العاص فإن أحدهما ضرب معاوية وهو راكع ، فوقعت ضربته في أليته ونجا منها
واخذ وقتل من وقته ، وأما الآخر فإنه وافى عمروا في تلك الليلة وقد وجد علة
فاستخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة العامري ، فضربه بسيفه
وهو يظن أنه عمرو ، فاخذ وأتي به عمرو فقتله ، ومات خارجة في اليوم الثاني ( 3 ) .
كشف الغمة : من مناقب الخوارزمي مرفوعا إلى إسماعيل بن راشد مثله ( 4 ) .
بيان : قال الجزري : لامك هبل أي ثكل ، ومنه حديث علي عليه السلام " هبلتهم
الهبول " أي ثكلتهم الثكول ، وهي بفتح الهاء من النساء التي لا يبقى لها ولد ، انتهى ( 5 ) .
والإد بالكسر : العجب والامر الفظيع والداهية والمنكر .
أقول : قال ابن أبي الحديد : قال أبو الفرج : قال أبو مخنف : قال أبو زهير
العبسي : فأما صاحب معاوية فإنه قصده ، فلما وقعت عينه عليه ضربه ، فوقعت
هامش
( 1 ) في المصدر : يقول الشاعر .
( 2 ) في المصدر : من غنى ومعدم .
( 3 ) الارشاد للمفيد : 8 - 11 .
( 4 ) كشف الغمة : 128 و 129 .
( 5 ) النهاية 4 : 227 .