كلنا نعرف محمدا ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الأبيض ، فإنه لا يعرف محمدا ولا آل
محمد ، فزعق الامام زعقته المعروفة عند الغضب المشهورة ، فارتعد الفيل ووقف ، فضربه
الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه ، فوقع الفيل إلى الأرض كالجبل العظيم
وأخذ الكندي من ظهره فأخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله فارتقى على السور فنادى :
أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك ، فأطلق علي عليه السلام سبيل الكندي ، فقال [ له ] : يا
أبا الحسن ما حملك على إطلاقي ؟ قال : ويلك مد نظرك ، فمد عينيه فكشف الله
عن بصره ، فنظر [ إلى ] النبي صلى الله عليه وآله على سور المدينة وصحابته ، فقال : من هذا يا
أبا الحسن ؟ فقال : سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : كم بيننا وبينه يا علي ؟ قال :
مسيرة أربعين يوما ، فقال : يا أبا الحسن إن ربكم رب عظيم ونبيكم نبي كريم ، مد
يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقتل علي الجلندي ،
وغرق في البحر منهم خلقا كثيرا ، وقتل منهم كذلك ، وأسلم الباقون ، وسلم
الحصن إلى الكندي ، وزوجه بابنة الجلندي ، وأقعد عندهم قوما من المسلمين
يعلمونهم الفرائض ( 1 ) .
9 - مناقب ابن شهرآشوب : فصل فيما نقل عنه في يوم بدر : في الصحيحين أنه نزل قوله تعالى :
" هذان خصمان اختصموا ( 2 ) " في ستة نفر من المؤمنين والكفار ، تبارزوا يوم بدر
وهم حمزة وعبيدة وعلي ، والوليد وعتبة وشيبة . وقال البخاري : وكان أبو ذر
يقسم بالله أنها نزلت فيهم ، وبه قال عطاء وابن خثيم وقيس بن عبادة وسفيان
الثوري والأعمش وسعيد بن جبير وابن عباس ، ثم قال ابن عباس : " فالذين
كفروا " يعني عتبة وشيبة والوليد " قطعت لهم ثياب من نار " الآيات ، وانزل في
أمير المؤمنين وحمزة وعبيدة " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات "
إلى قوله : " صراط الحميد ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 455 و 456 .
( 2 ) سورة الحج : 19 .
( 3 ) سورة الحج : 23 و 24 .