به أمير المؤمنين عليه السلام في بني أسد ، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته ، فبعث
إليه أمير المؤمنين عليه السلام فأتوه به ، وأمر به أن يضرب فقال له : نعم والله إن المقام
معك لذل ، وإن فراقك لكفر ، فلما سمع ذلك منه قال : قد عفونا عنك إن الله
عز وجل يقول : " ادفع بالتي هي أحسن السيئة ( 1 ) " أما قولك : إن المقام معك
لذل فسيئة اكتسبتها ، وأما قولك إن فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها ، فهذه بهذه .
مرت امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن أبصار
هذه الفحول طوامع ، وإن ذلك سبب هناتها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه
فليلمس أهله ، فإنما هي امرأة كامرأة ، فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافرا
ما أفقهه " فوثب القوم ليقتلوه فقال ( 2 ) عليه السلام : رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن
ذنب .
وجاءه أبو هريرة - وكان تكلم فيه وأسمعه في اليوم الماضي - وسأله حوائجه
فقضاها ، فعاتبه أصحابه على ذلك فقال : إني لأستحيي أن يغلب جهله علمي وذنبه
عفوي ومسألته جودي .
ومن كلامه عليه السلام : إلى كم أغضي الجفون على القذي وأسحب ذيلي على
الأذى وأقول لعل وعسى ( 3 ) .
بيان : اللكز : الدفع والضرب بجمع الكف . ويقال : طمع بصري إليه أي
امتد وعلا ، ويقال في فلان هنات أي خصال شر .
2 - مناقب ابن شهرآشوب : العقد ونزهة الابصار : قال قنبر : دخلت مع أمير المؤمنين عليه السلام
على عثمان فأحب الخلوة فأومأ إلي بالتنحي فتنحيت غير بعيد ، فجعل عثمان
يعاتبه وهو مطرق رأسه وأقبل إليه عثمان فقال : مالك لا تقول ؟ فقال عليه السلام :
ليس جوابك إلا ما تكره ، وليس لك عندي إلا ما تحب ثم خرج قائلا :
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 96 .
( 2 ) في المصدر : فقال علي عليه السلام .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 316 و 317 .