استخراج ذي الثدية فأتعبه أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ( 1 ) ، فلم أزل
كذلك وأنا بين يديه وهو راكب خلفي والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة
فنظرت إليه وإذا وجهه أربد ( 2 ) وإذا رجله في يدي ، فجذبتها وقلت : هذه رجل انسان
فنزل عن البغلة مسرعا فجذب الرجل الأخرى وجررناه حتى صار على التراب
فإذا هو المخدج ، فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته ثم سجد فكبر الناس كلهم ( 3 ) .
وروى عثمان بن سعيد ، عن يحيى التيمي ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء
قال : قام أعشى باهلة - وهو يومئذ غلام حدث - إلى حديث علي عليه السلام ( 4 ) وهو يخطب
ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! فقال
علي عليه السلام : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام ثقيف ، ثم سكت ، فقام
رجال فقال ( 5 ) : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال غلام يملك بلدتكم هذه ، لا
يترك لله حرمة إلا انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ، فقالوا : كم يملك يا
أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا ؟ قال :
بل يموت حتف أنفه بداء البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه ! قال إسماعيل
ابن رجاء : فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة وقد أحضر في جملة الأسرى الذين
أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بين يدي الحجاج ، فقرعه ووبخه
واستنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمن على الحرب ، ثم ضرب عنقه في هذا
المجلس ( 6 ) .
* .
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك وركب بغلة رسول الله وقال : اطرح على كل قتيل منهم قصبة اه .
( 2 ) تربد الرجل : تعبس وتغير لونه . فهو أربد . وفي المصدر بعد ذلك : وإذا هو يقول :
والله ما كذبت ولا كذبت : فإذا خرير ماء عند موضع دالية ، فقال عليه السلام : فتش هذا ، ففتشته
فإذا قتيل قد صار في الماء اه .
( 3 ) شرح النهج 1 : 249 .
( 4 ) في المصدر : إلى علي عليه السلام .
( 5 ) في المصدر : فقالوا .
( 6 ) في المصدر : في ذلك المجلس .