28 - الاختصاص : صفوان ، عن أبي الصباح الكناني زعم أن أبا سعيد ( 1 ) عقيصا
حدثه أنه سار مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نحو كربلاء ، وأنه أصابنا
عطش شديد ، وأن عليا صلوات الله عليه نزل في البرية ، فحسر عن يديه ثم أخذ
يحثو التراب ويكشف عنه حتى برز له حجر أسود ( 2 ) ، فحمله ووضعه جانبا ،
وإذا تحته عين من ماء من أعذب ما طعمته وأشده بياضا ، فشرب وشربنا ، ثم سقينا
دوابنا ، ثم سواه ، ثم سار منه ساعة ، ثم وقف ثم قال : عزمت عليكم لما رجعتم
فطلبتموه ، فطلبه الناس حتى ملوا فلم يقدروا عليه ، فرجعوا إليه فقالوا : ما قدرنا
على شئ ( 3 ) .
29 - البرسي في مشارق الأنوار عن ابن عباس قال : إن رجلا قدم إلى
أمير المؤمنين عليه السلام فاستضافه ، فاستدعى قرصة من شعير يابسة وقعبا فيه ماء ، ثم كسر
قطعة وألقاها في الماء ، ثم قال للرجل : تناولها ، فأخرجها فإذا هي فخذ طائر
مشوي ، ثم رمى له أخرى فقال : تناولها ، فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلواء
فقال الرجل : يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام ، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام : نعم هذا الظاهر وذاك الباطن ، وإن أمرنا هكذا والله .
وروي لما جاءت فضة إلى بيت الزهراء عليها السلام لم تجد هناك إلا السيف
والدرع والرحى ، وكانت بنت ملك الهند ، وكانت عندها ذخيرة من الإكسير ، فأخذت
قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سبيكة ، وألقت عليها الدواء وصنعتها
ذهبا ، فلما جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وضعتها بين يديه ، فلما رآها قال : أحسنت
يا فضة ، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى ، فقالت : يا سيدي
تعرف هذا العلم ؟ قال : نعم وهذا الطفل يعرفه - وأشار إلى الحسين ( 4 ) عليه السلام - فجاء
هامش
( 1 ) في المصدر : أبا سعد .
( 2 ) في المصدر و ( م ) : ابيض .
( 3 ) الاختصاص : 219 .
( 4 ) في المصدر : إلى الحسن عليه السلام .