- ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب -
حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب -
يأتيه ليس بحيث يلقى عامر * غير الوحوش وغير أصلع أشيب -
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من مرقب -
هل قرب قائمك الذي بوأته * ماء يصاب ؟ فقال ما من مشرب -
إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا وقي سبسب -
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب ( 1 ) -
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب -
فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب -
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب -
فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحا بها في ملعب -
فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألد الأعذب -
حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضا فخلت مكانها لم يقرب ( 2 )
وزاد فيها ابن ميمون قوله :
وآيات راهبها سريرة معجز * فيها وآمن بالوصي المنجب -
ومضى شهيدا صادقا في نصره * أكرم به من راهب مترهب -
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لا يكذب -
كلا كلا طرفيه من سام وما ( 3 ) * حام له بأب ولا بأب أب -
هامش
( 1 ) ثنى الشئ : عطفه وطواه والأعنة جمع العنان . وفي إعلام الورى وكذا في شرح
البائية للسيد المرتضى " ملساء تبرق كاللجين المذهب " وهو المناسب لما ذكر في البيان حيث
قال : ومعنى " تبرق " تلمع .
( 2 ) كذا في ( ك ) وإعلام الورى وفي سائر النسخ وكذا الارشاد : ومضى اه . وومض
البرق ومضا : لمع خفيفا .
( 3 ) كذا في النسخ . وفي الارشاد : رجلا كلا طرفيه اه وليس هذا البيت وتاليه في إعلام الورى
.