فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفاتت الصلاة كثيرا منهم ، وفات
الجمهور فضل الاجتماع معه ، فتكلموا في ذلك ، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله
تعالى أن يرد الشمس عليه لتجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه
الله تعالى في ردها عليه ، وكانت في الأفق على الحال التي تكون عليه وقت العصر ،
فلما سلم القوم غابت الشمس ، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك ، فأكثروا
من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على النعمة التي ظهرت فيهم ، وسار
خبر ذلك في الآفاق ، وانتشر ذكره في الناس ، وفي ذلك يقول السيد بن محمد
الحميري : " ردت الشمس " إلى آخر ما سيأتي من الأبيات ( 1 ) .
9 - تفسير العياشي : عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام
قال : دخل علي عليه السلام على رسوله صلى الله عليه وآله في مرضه وقد أغمي عليه ، ورأسه في
حجر جبرئيل وجبرئيل في صورة دحية الكلبي ، فلما دخل علي عليه السلام قال له جبرئيل :
دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني ، لان الله يقول في كتابه " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ( 2 ) فجلس علي عليه السلام وأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله
فوضعه في حجره ، فلم يزل رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجره حتى غابت الشمس ،
وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أفاق فرفع رأسه فنظر إلى علي عليه السلام فقال : يا علي أين
جبرئيل ؟ فقال : يا رسول الله ما رأيت إلا دحية الكلبي دفع إلي رأسك قال : يا
علي دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به مني لان الله يقول في كتابه : " وأولو
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فجلست وأخذت رأسك فلم يزل في حجري
حتى غابت الشمس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أفصليت العصر ؟ فقال : لا ، قال :
فما منعك أن تصلي ؟ فقال : قد أغمي عليك فكان رأسك في حجري ، فكرهت
أن أشق عليك يا رسول الله ، وكرهت أن أقوم وأصلي وأضع رأسك ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلاة العصر ،
هامش
( 1 ) الارشاد للمفيد : 163 و 164 .
( 2 ) سورة الأنفال : 75 . سورة الأحزاب : 6 .