بيان : يقال : شخص بصره بالفتح فهو شاخص : إذا فتح عينيه وصار لا يطرف
وهو كناية عن الموت ، ويجوز أن يكون من شخص من البلد يعني ذهب وسار ، أو من
شخص السهم إذا ارتفع عن الهدف ، والمراد : يخرجك منها مرفوعا محمولا على أكتاف
الرجال ، وسلمه إليه : أعطاه فتناوله منه ، قوله عليه السلام : ( خالصا ) أي من الدنيا
وحطامها ليس معك شئ منها ، قوله عليه السلام : ( فإذا أنت ) في أكثر النسخ بالتنوين
فهو جزاء شرط محذوف ، أي لو ابتعتها كذلك فقد خسرت الدارين ، وفي بعضها
بالألف غير منون فتكون إذا الفجائية ، كقول الله تعالى : " فإذا هم خامدون ( 1 ) "
وأزعجه : أقلقه وقلعه عن مكانه ، والخطة بالكسر هي الأرض يخطها الانسان أي
يعلم عليها علامة بالخط ليعمرها ، ومنه خطط الكوفة والبصرة ، ولعل فيه إشعارا
بأن ملكهم لها ليس ملكا تاما بل من قبيل العلامة التي يعلم الانسان على أرض
يريد التصرف فيها ، قوله عليه السلام : ( وتجمع هذه الدار ) أي تحيط بها ، ويقال :
أرداه أي أهلكه ، قوله : ( وفيه يشرع ) على البناء للمجهول أي يفتح ، ولعله كناية
عن أن سبب شراء هذه الدار هو الشيطان وإغواؤه ، أو عن أن هذه الدار تفتح باب
وساوس الشيطان على الانسان ، قوله عليه السلام : ( بالخروج ) الباء للعوض ، فالخروج
هو الثمن ، قوله عليه السلام : ( فما أدرك ) ما شرطية وأدرك بمعنى لحق ، واسم الإشارة
مفعوله ، والدرك بالتحريك التبعة ، والبلبلة : الاضطراب والاختلاط وإفساد
الشئ بحيث يخرج عن حد الانتفاع به ، والمراد به الموت أو ملكه أو الرب تعالى
شأنه ، وقوله : ( إشخاص ) مبتدء و ( على مبلبل ) خبره ، ويقال : نجد أي فرش
المنزل بالوسائد ، والتنجيد التزيين ، ويجوز أن يكون المراد به هنا الرفع من النجد
وهو المرتفع من الأرض ، ويقال : اعتقد ضيعة ومالا أي اقتناهما .
ثم اعلم أنه يكفي لمناسبة ما يكتب في سجلات البيوع لفظ الدرك ، ولا يلزم
مطابقته لما هو المعهود فيها من كون الدرك لكون المبيع أو الثمن معيبا أو مستحقا
للغير ، فالمراد بالدرك التبعة والاثم أي ما لحق هذا المشتري من وزر وحط مرتبة
هامش
( 1 ) سورة يس : 29 .