واقتضبه ( 1 ) ارتجالا .
ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه أخذ ومنه فرع ، وإذا رجعت إلى
كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لان أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس ، وقد
علم الناس حال ابن عباس في ملازمته ( 2 ) وانقطاعه إليه ، وإنه تلميذه وخريجه
وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر
المحيط .
ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوف ، وقد عرفت أن أرباب
هذا الفن في جميع بلاد الاسلام إليه ينتهون وعنده يقفون ، وقد صرح بذلك الشبلي
والجنيد والسري وأبو يزيد البسطامي وأبو محفوظ معروف الكرخي ( 3 ) ،
ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم يسندونها
بإسناد متصل إليه عليه السلام .
ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه
وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ، من جملتها : الكلمة
ثلاثة ( 4 ) أشياء : اسم وفعل وحرف ، ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة
وتقسيم وجوه الاعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم ، وهذا يكاد يلحق
بالمعجزات لان القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط .
وإن رجعت إلى الخصائص الخلقية والفضائل النفسانية والدينية وجدته
ابن جلاها وطلاع ثناياها ( 5 ) ، أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان
هامش
( 1 ) اقتضب الكلام : ارتجله . وفي ( خ ) : اقتضاء .
( 2 ) في المصدر : في ملازمته له .
( 3 ) في المصدر : بعد ذلك : وغيرهم .
( 4 ) في المصدر و ( خ ) : الكلام كله ثلاثة .
( 5 ) قال في القاموس ( 4 : 213 ) : ابن جلا : الواضح الامر . وفيه ( 3 : 59 ) : رجل طلاع
الثنايا - كشداد - مجرب للأمور ركاب لها يعلوها ويقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه والذي
يؤم معالي الأمور .