الأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي ، حتى استقلت الشمس وقام قائم الظهيرة
وعلي عليه السلام يقول لأصحابه : حتى متى نخلي بين هذين الحيين ؟ قد فنينا ( 1 )
وأنتم وقوف تنظرون ، أما تخافون مقت الله ؟ ثم انفتل ( 2 ) إلى القبلة ورفع يديه إلى
الله عز وجل ثم نادى " يا الله يا رحمن يا واحد يا صمد ( 3 ) يا الله يا إله محمد ، إليك
اللهم ( 4 ) نقلت الاقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، ومدت الأعناق ،
وشخصت الابصار ، وطلبت الحوائج ، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة
عدونا ، وتشتت أهوائنا ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
سيروا على بركة الله " ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر كلمة التقوى ، قال : فلا
والذي بعث محمدا نبيا ( 5 ) ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق السماوات والأرض أصاب
بيده في يوم واحد ما أصاب ، إنه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمس مائة من
أعلام العرب ، يخرج بسيفه منحنيا فيقول : معذرة إلى الله وإليكم من هذا ، لقد
هممت أن أفلقه ولكن يحجزني عنه أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " لا
سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " وأنا أقاتل به دونه ، قال : فكنا نأخذه
ونقومه ، ثم يتناوله من أيدينا فيتقحم به عرض الصف ، فلا والله ما ليث بأشد نكاية منه
في عدوه ( 6 ) .
وقال في موضع آخر : روى أبو عبيدة أن عليا عليه السلام استنطق الخوارج بقتل
عبد الله بن خباب فأقروا به ، فقال : انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة ،
فتكتبوا كتائب وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الأخرى من قتل ابن خباب
هامش
( 1 ) في المصدر و ( خ ) : قد فنيا .
( 2 ) في المصدر : ثم استقبل .
( 3 ) في المصدر : يا رحمن يا رحيم يا واحد يا أحد .
( 4 ) في المصدر : اللهم إليك .
( 5 ) في المصدر : بالحق نبيا .
( 6 ) شرح النهج 1 : 220 .