عن ذلك فقال : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى
فما لكم كيف تحكمون ( 1 ) ) .
وقال في شرح قوله صلوات الله عليه " نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ،
ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ،
وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة " : اعلم أنه إن أراد بقوله " نحن مختلف الملائكة "
جماعة من جملتها رسول الله صلى الله عليه وآله فلا ريب في صحة القضية وصدقها ، وإن أراد بها نفسه
وابنيه فهو أيضا صحيحة ، ( 2 ) فقد جاء في الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله قال : يا جبرئيل
إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل عليه السلام : وأنا منكما . وروى أبو أيوب الأنصاري
مرفوعا : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي
ومع علي ثالث لنا ، وذلك قبل أن يظهر أمر الاسلام ويتسامع الناس به . وفي خطبة
الحسن بن علي عليهما الصلاة والسلام لما قبض أبوه : " لقد فارقكم في هذه الليلة رجل
لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، كان يبعثه رسول الله للحرب وجبرئيل عليه السلام
عن يمينه وميكائيل عليه السلام عن يساره " وجاء في الحديث أنه سمع يوم أحد صوت
من الهواء من جهة السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " وأن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : هذا صوت جبرئيل عليه السلام .
وأما قوله : " ومعادن العلم وينابيع الحكم " يعني الحكمة أو الحكم الشرعي
فإنه إن عنى بها نفسه وذريته فإن الامر فيها ظاهر جدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب " وقال : " أقضاكم
علي " والقضاء أمر يستلزم علوما كثيرة ، وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا
فقال : يا رسول الله إنهم كهول وذوو أسنان وأنا فتى وربما لم أصب فيما أحكم
به بينهم ، فقال له : اذهب فإن الله سيثبت قلبك ويهدي لسانك . وجاء في تفسير
قوله تعالى : " وتعيها اذن واعية ( 3 ) " سألت الله أن يجعلها اذنك ففعل . وجاء في تفسير
هامش
( 1 ) شرح النهج 2 : 677 - 681 والآية في سورة يونس : 35 .
( 2 ) في المصدر : فهي أيضا صحيحة ولكن مدلوله مستنبط .
( 3 ) سورة الحاقة : 12 .