أقول : ذهب إلى ما دل عليه الخبر ابن إدريس وجماعة من أصحابنا ،
وذهب الأكثر إلى وجوب الدية في بيت المال ، وقالوا : إنما حكم عليه السلام بذلك
لأنه ( 1 ) لم يكن له الحكم والاحضار وكان جائرا ، ولو كان حاكم العدل لكان
خطاؤه على بيت المال ، وقال في المناقب بعد نقل الخبر : وقد أشار الغزالي إلى ذلك
في الاحياء عند قوله : ووجوب الغرم على الامام إذا كان ، كما نقل ( 2 ) من إجهاض
المرأة جنينها خوفا من عمر .
26 - مناقب ابن شهرآشوب ، الإرشاد : روي أن امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعته كل
واحدة منهما ولدا لها بغير بينة ، ولم ينازعهما فيه غيرهما ، فالتبس الحكم في ذلك
على عمر ، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما
فأقامتا على التنازع والاختلاف ، فقال عليه السلام عند تماديهما في النزاع : ائتوني بمنشار
فقالت المرأتان : وما تصنع ؟ فقال : أقده نصفين لكل واحدة منكما نصفه ، فسكت
إحداهما ، وقالت الأخرى : الله الله يا أبا الحسن ، إن كان لابد من ذلك فقد سمحت
به لها ، فقال : الله أكبر هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت ،
فاعترفت المرأة الأخرى أن الحق مع صاحبتها والولد لها دونها ، فسري عن عمر
ودعا لأمير المؤمنين عليه السلام بما فرج عنه في القضاء ( 3 )
مناقب ابن شهرآشوب : وهذا حكم سليمان في صغره ( 4 ) .
27 - الإرشاد : وروي عن يونس بن الحسن أن عمر اتي بامرأة قد ولدت لستة
أشهر ، فهم برجمها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك
إن الله تعالى يقول : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( 5 ) " ويقول جل قائلا :
هامش
( 1 ) أي لان عمر .
( 2 ) في المناقب و ( م ) : ووجوب الغرم على الامام إذا ، كما نقل .
( 3 ) المناقب 1 : 497 و 498 . الارشاد : 98 .
( 4 ) المناقب 1 : 498 .
( 5 ) سورة الأحقاف : 15 .