من حجالكم ( 1 ) ، ليس الآخر بأرأف بكم من الأول ، ثم يهلك بينكم دينكم
ودنياكم ، والله لقد بلغني أنكم تقولون : إني أكذب ، فعلى من أكذب ؟ أعلى الله
فأنا أول من آمن بالله ، أم على رسوله فأنا أول من صدق به ، كلا والله أيها اللهجة
عمتكم شمسها ( 2 ) ولم تكونوا من أهلها ، وويل للأمة كيلا بغير ثمن لو أن له
وعاء ( 3 ) " ولتعلمن نبأه بعد حين " إني لو حملتكم على المكروه الذي جعل الله
عاقبته خيرا إذا كان فيه وله ، فإن استقمتم هديتم وإن تعوجتم أقمتم ( 4 ) وإن أبيتم
بدأت بكم ( 5 ) لكانت الوثقى التي لا تعلى ، ولكن بمن ؟ وإلى من ؟ أؤديكم بكم ( 6 )
وأعاتبكم بكم ، كناقش الشوكة بالشوكة أن يقطعها بها ( 7 ) يا ليت لي من بعد
قومي قوما وليت أن أسبق يومي .
هنالك لو دعوت أتاك منهم * رجال مثل أرمية الحمير ( 8 )
هامش
( 1 ) جمع الحجل : ستر يصرب للعروس في جوف البيت .
( 2 ) كذا في النسخ والمصدر ولم نفهم المراد ، وفى النهج " كلا والله ولكنها لهجة غبتم عنها "
وفى الاحتجاج " كلا ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء " وهكذا في الارشاد ، ولعل ما في المتن
تصحيف .
( 3 ) أي أنا أكيل لكم العلم والحكمة كيلا بلا ثمن لو أجد وعاء أكيل فيه ، أي لو وجدت
نفوسا قابلة وعقولا عاقلة . قاله الشيخ محمد عبده في شرحه على النهج .
( 4 ) في المصدر : أقمتكم .
( 5 ) في المصدر : تداركتكم وقوله " لكانت الوثقى " جواب " لو " .
( 6 ) في المصدر : " أداويكم بكم " وفى النهج : أريد ان أداوي بكم وأنتم دائي .
( 7 ) في المصدر : كناقش الشوكة بالشوكة أن ضلعها معها . وفى النهج : وهو يعلم أن
ضلعها معها أقول : والظاهر أن ما بعدها شعر سقط منه كلمة واحدة هكذا :
يا ليت لي من بعد قومي قوما * وليت أن أسبق يومى يوما ( ب ) .
( 8 ) في المصدر : رجال مثل أرمية الحميم . وفى النهج : فوارس مثل أرمية الحميم . وقال
الشريف الرضى فيه : الأرمية جمع " رمى " وهو السحاب ، والحميم ههنا وقت الصيف وإنما
خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا : لأنه لا ماء فيه ، وإنما يكون
السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد
الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله " هنا لك لو
دعوت اتاك منهم " انتهى . أقول : قوله " خفوفا " مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل
مسرعا ، والمصدر المعروف " الخف " .