من فيكم شيئا ما قام لي عذق بيثرب ، أفتروني مانعا نفسي وولدي ومعطيكم ؟
ولا سوين بين الأسود والأحمر ، فقام إليه عقيل بن أبي طالب فقال : لتجعلني
وأسودا من سودان المدينة واحدا ؟ فقال له : اجلس رحمك الله تعالى أما كان ههنا من
يتكلم غيرك ؟ وما فضلك عليه إلا بسابقة أو تقوى .
ثم اللباس ، استعدى زياد بن شداد الحارثي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله على
أخيه عبد الله بن شداد ( 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين ذهب أخي في العبادة وامتنع أن
يساكنني في داري ولبس أدنى ما يكون من اللباس ، قال : يا أمير المؤمنين تزينت
بزينتك ولبست لباسك ، قال : ليس لك ذلك ، إن إمام المسلمين إذا ولي أمورهم
لبس لباس أدنى فقيرهم لئلا يتبيغ ( 2 ) بالفقير فقره فيقتله ، فلأعلمن ما لبست إلا من
أحسن زي قومك " وأما بنعمة ربك فحدث " فالعمل بالنعمة أحب من الحديث بها .
ثم القسم بالسوية والعدل في الرعية ، ولى بيت مال المدينة عمار بن ياسر
وأبا الهيثم بن التيهان فكتب : العربي والقرشي والأنصاري والعجمي وكل من
في الاسلام من قبائل العرب وأجناس العجم ( 3 ) ، فأتاه سهل بن حنيف بمولى له أسود
هامش
( 1 ) لم يذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله صحابي اسمه " زياد بن شداد الحارثي " نعم
عبد الله بن شداد كان من أصحابه لكن لم يعرف له أخ بهذا الاسم ، والظاهر وقوع التحريف ،
وستأتي في باب جوامع مكارم أخلاقه وآدابه وسننه صلوات الله عليه رواية عن الكافي ( 1 : 410 و 411 )
وفيه أن ربيع بن زياد شكا إليه عليه السلام من أخيه عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء . وقد
ذكرت القضية في نهج البلاغة أيضا ( 1 : 448 و 449 عبده ط مصر ) وفيه أن علاء بن زياد
الحارثي اشتكى من أخيه عاصم بن زياد . وقال ابن أبي الحديد في شرحه ( 3 : 19 ط بيروت )
ان الذي رويته عن الشيوخ ورأيته بخط أحمد بن عبد الله الخشاب أن الربيع بن زياد الحارثي
أصابه نشابة في جبينه - إلى أن قال - : قال الربيع : يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن
زياد أخي ؟ قال : ماله ؟ قال : لبس العباء وترك الملاء وغم أهله اه .
( 2 ) باغ وتبيغ : هاج .
( 3 ) في المصدر بعد ذلك : [ سواء ] .