وصاحب الطاق ( 1 ) والميثمي ( 2 ) يقولون : إنه أجوف إلى السرة والباقي صمد ، فخر
ساجدا ثم قال : سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك لو
عرفوك لو صفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن شبهوك بغيرك
إلهي لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك ، ولا أشبهك بخلقك ، أنت أهل لكل خير ، فلا
تجعلني من القوم الظالمين . ( 3 )
ثم التفت إلينا فقال : ما توهمتم من شئ فتوهموا الله غيره . ثم قال : نحن آل
محمد النمط الوسطى الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي ، يا محمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله
حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة ، يا محمد عظم ربي
وجل أن يكون في صفة المخلوقين .
قال : قلت : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال : ذاك محمد صلى الله عليه وآله كان إذا
نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب ، إن نور الله
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن النعمان أبو جعفر ، الملقب بمؤمن الطاق ، وشاه الطاق ، ويلقبه
المخالفون بشيطان الطاق ، كان ثقة متكلما حاذقا حاضر الجواب ، له مناظرات مع أبي حنيفة
وحكايات ، قال النجاشي : أما منزلته في العلم وحسن الخاطر فأشهر ، وقد نسب إليه أشياء لم تثبت
عندنا .
( 2 ) لقب لجماعة من الأصحاب : منهم أحمد بن الحسن بن إسماعيل ، وعلي بن إسماعيل ، وعلى
ابن الحسن ، ومحمد بن الحسن بن زياد وغيرهم وحيث أطلق فلابد في تشخيصه من الرجوع إلى
القرائن ، ويحتمل قويا بقرينة موضوع الحديث بل يتعين كون الميثمي الواقع في الحديث هو على
ابن إسماعيل الذي ترجمة النجاشي في ص 176 من رجاله بقوله : علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم
بن يحيى التمار ، أبو الحسن مولى بنى أسد كوفي ، سكن البصرة ، وكان من وجوه المتكلمين من أصحابنا
كلم أبا الهذيل والنظام ، له مجالس وكتب : منها كتاب الإمامة ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ،
كتاب مجالس هشام بن الحكم ، كتاب المتعة . انتهى . وقيل : كان في زمان الكاظم عليه السلام من
الفضلاء المعروفين والمتكلمين المتدققين وربما يظهر أنه كان من تلامذة هشام . قلت : توجد جملة
من حجاجه ومناظراته مع أبي الهذيل العلاف وضرار في مسألة الإمامة في ص 5 و 9 و 52 من الطبعة
الثانية من الفصول المختارة ، ومع رجل نصراني ورجل ملحد وغيره في ص 31 و 39 و 44 ، فما في
الوافي من أن الميثمي هذا هو أحمد بن الحسن مما لم نجد عليه دليلا بل الشاهد قائم على خلافه .
( 3 ) وفي نسخة : فلا تجعلني مع القوم الظالمين .