فلان مفرق الهمة والخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متبائنة ومراعاتها ،
والبراح : الزوال عن المكان ، وفي النهج والكافي : لا بتراخي مسافة .
قوله عليه السلام : لا باجتنان الاجتنان : الاستتار أي أنه باطن ، بمعنى أن العقول
والافهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر وحجاب ، أو علم البواطن لا بالدخول فيها
والاستتار بها قوله : لا بمحاذ أي لا بأن يحاذيه شئ فيراه ، وليست هذه الكلمة في بعض
النسخ ، وفيها : الظاهر الذي قد حسرت . وقمعه كمنعه : ضربه بالمقمعة ، ( 1 ) وقهره
وذلله كأقمعه . ( 2 ) وأقمعته : طلع على فرددته ، والوجود يحتمل أن يكون هنا بمعنى
الوجدان . وجوائل الأوهام : الأوهام الجائلة المترددة في أنواع دقائق المعاني . قوله
بالبينة أي المباينة للآخر ، وفي الكافي : بالتثنية وهي أظهر ، وقد مر شرح سائر الفقرات .
18 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن ابن
محبوب ، عن حماد بن عمرو النصيبي قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن التوحيد فقال :
واحد ، صمد ، أزلي ، صمدي ، لا ظلل له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها ، عارف
بالمجهول ، معروف عند كل جاهل ، فرداني لا خلقه فيه ولا هو في خلقه ، غير محسوس
ولا مجسوس ، لا تدركه الابصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصي فغفر ، وأطيع فشكر ،
لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، وأنه حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي أزلي ، لا ينسى
ولا يلهو ، ولا يغلط ولا يلعب . ولا لإرادته فصل ، وفصله جزاء ، وأمره واقع ، لم يلد فيورث ،
ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد .
بيان : صمدي النسبة للمبالغة كالأحمري . قوله عليه السلام : لا ظل له الظل من كل شئ
شخصه أو وقاؤه أو ستره أي لا شخص ولا شبح له يمسكه كالبدن للنفس ، والفرد المادي
للحصة ، أولا واقي له يقيه ، ومنهم من حمل الظلال على المثل الأفلاطونية ، وقيل : المراد
بالظل الكنف ، يقال : فلان في ظل فلان أي كنفه .
هامش
( 1 ) المقمعة : خشبة أو حديدة يضرب بها الانسان ليذل .
( 2 ) وصرفه عما يريد . وأقمعه : قهره وذلله ورده .