أو المخلوقات فإنها كلم الرب لدلالتها على وجوده وسائر كمالاته ، افترقت واختلفت
فدلت على مفرق فرقها ، وتباينت فأعربت وأظهرت عن مبائنها أي من جعلها متبائنة
أو عن صانع هو مبائن لها في الصفات ، لما تجلى وظهر صانعها للعقول كما قال تعالى
" ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم " . ( 1 ) وبها أي بالعقول احتجب عن الرؤية لان
الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل ، وإلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها .
قوله عليه السلام : وفيها أثبت غيره أي كل ما يثبت ويرتسم في العقل فهو غيره تعالى ،
ويحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أي بها يثبت مغايرته الممكنات ، ويمكن
إرجاع الضمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه
تفكيك ، ومن العقول يستنبط الدليل على الأشياء ، وبالعقول عرف الله العقول أو ذويها
الاقرار به تعالى ، ويمكن إرجاع الضميرين أيضا إلى الأوهام أي الأوهام معينة للعقل
وآلات في استنباط الدليل ، وبالأوهام عرف الله العقول الاقرار بأنه ليس من جنسها
ومن جنس مدركاتها ، وبما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول ،
كما أنه يجوز إرجاع جميع الضمائر هنا إلى الآلات والأدوات ، ولكنهما بعيدان ،
والأخير أبعد .
قوله : ولا ديانة الديانة مصدر دان يدين ، وفي الصادر الديانة : " ديندار گشتن "
أي لا تدين بدين الله ، أو من دان بمعنى أطاع وعبد أي لا عبادة إلا بعد معرفة الله . والاخلاص
هو جعل المعرفة خالصة عما لا يناسب ذاته المقدسة من الجسمية والعرضية والصفات
الزائدة والعوارض الحادثة ، وحمله على الاخلاص في العبادة لا يستقيم الا بتكلف ، ولا
يتحقق الاخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات والصفات ، وفي بعض النسخ كما
في " ج " ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه . وقوله : للتشبيه متعلق بالنفي أي لم ينف
التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة .
وفي أكثر النسخ " للتنبيه " ولعل المراد به الإشارة إلى ما مر من أنه يجب إخراجه
تعالى عن حد النفي وحد التشبيه أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنا
هامش
( 1 ) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم " الروم : 22 " .