عن النقص ، وكل مجعول ناقص وإلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل ، وكذا ما يساويه في
المرتبة كآحاد نوعه وأفراد جنسه ، وأما الثاني فلان معطي كل كمال ليس بفاقد له ،
بل هو منبعه ومعدنه ، وما في المجعول رشحه وظله . انتهى . وقال ابن أبي الحديد : وذلك
لان الجسم لا يصح منه فعل الأجسام ، وهذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون
في أنه تعالى ليس بجسم .
قوله وبتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها وإيجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة وكل
ممكن محتاج إلى مبدأ ، فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق . قوله : وبمضادته
بين الأشياء عرف أن لا ضد له المراد بالضد إما المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان
على موضوع أو محل واحد ، أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشئ في القوة ، فعلى
الأول نقول : لما خلق الأضداد في محالها ، ووجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه
ضد الشئ للزوم الحاجة إلى المحل المنافية لوجوب الوجود ، أو لأنها لما رأينا كلا
من الضدين يمنع وجود الآخر ويدفعه ويفنيه فعلمنا أنه تعالى منزه عن ذلك ، أو
لان التضاد إنما يكون للتحدد بحدود معينة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان
والكيفيات وهو تعالى منزه عن الحدود ، وأيضا كيف يضاد الخالق مخلوقه والفائض
مفيضه ؟ وأما على الثاني فلان المساوي في القوة للواجب يجب أن يكون واجبا فيلزم
تعدد الواجب وقد مر بطلانه .
قوله عليه السلام : وبمقارنته بين الأمور أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالاعراض
ومحالها والمتمكنات وأمكنتها والملزومات ولوازمها عرف أنه ليس له قرين مثلها
لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص والعجز والافتقار ، وقيل : أي جعلها متحددة
بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له ، وكيف يناسب المتحدد بتحدد
خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له فإن نسبة اللا متحدد مطلقا إلى المتحددات
كلها سواء . قوله عليه السلام : ضاد النور بالظلمة يدل على أن الظلمة أمر وجودي كما
هو المشهور إن كان التضاد محمولا على المعنى المصطلح ، والجلاية : الوضوح والظهور ،
والبهم : الخفاء ، وفي النهج : والوضوح بالبهمة . وفسرهما الشراح بالبياض والسواد
بحار الأنوار — صفحة 239
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٩