الشأن ، ومعنى رابع أنه المجيد يقال : عظم فلان في المجد عظامة ، والعظامة - مصدر - :
الامر العظيم ، والعظمة من التجبر ، وليس معنى العظيم ضخم طويل عريض ثقيل لأن هذه
المعاني معاني الخلق وآيات الصنع والحدث ، وهي عن الله تبارك وتعالى منفية ،
وقد روي في الخبر أنه سمي العظيم لأنه خالق الخلق العظيم ورب العرش العظيم
وخالقه .
" اللطيف " اللطيف معناه أنه لطيف بعباده فهو لطيف بهم بار بهم منعم عليهم ،
واللطف : البر والتكرمة ، يقال : فلان لطيف بالناس بار بهم : يبرهم ويلطفهم إلطافا ،
ومعنى ثان أنه لطيف في تدبيره وفعله يقال : فلان لطيف العمل . وقد روي أن معنى
اللطيف هو أنه الخالق للخلق اللطيف كما أنه سمي العظيم لأنه الخالق للخلق
العظيم .
" الشافي " الشافي معناه معروف وهو من الشفاء كما قال الله عز وجل حكاية
عن إبراهيم عليه السلام : " وإذا مرضت فهو يشفين " . ( 1 )
فجملة هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعون اسما ، وأما تبارك فهو من
البركة ، وهو عز وجل ذو بركة ، وهو فاعل البركة وخالقها وجاعلها في خلقه ،
وتبارك وتعالى عن الولد والصاحبة والشريك وعما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وقد
قيل : إن معنى قول الله عز وجل : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون
للعالمين نذيرا " ( 2 ) إنما عنى به أن الله الذي يدوم بقاؤه ويبقى نعمه ويصير ذكره
بركة على عباده واستدامة لنعم الله عندهم هو الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون
للعالمين نذيرا . والفرقان هو القرآن ، وإنما سماه فرقانا لان الله عز وجل فرق به
بين الحق والباطل ، وعبده الذي نزل عليه بذلك هو محمد صلى الله عليه وآله ،
وسماه عبدا لئلا يتخذ ربا معبودا ، وهذا رد على من يغلو فيه ، وبين عز وجل أنه
نزل عليه ذلك لينذر به العالمين وليخوفهم به من معاصي الله وأليم عقابه ، والعالمون :
الناس " الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا " ( 3 ) كما قالت النصارى إذ
هامش
( 1 ) الشعراء : 80 .
( 2 ) الفرقان : 2 .
( 3 ) الفرقان : 3 .