التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن محمد بن بشر ، عن الجعفري مثله .
ايضاح : اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره ،
فذهب أكثر الأشاعرة إلى الأول ، والامامية والمعتزلة إلى الثاني ، وقد وردت هذه الأخبار
ردا على القائلين بالعينية ، وأول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته وإن كانت
كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم . قال شارح المقاصد : الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع
للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة ، وقد يقيد بالاستقبال والتجرد عن الزمان فيقابل
الفعل والحروف على ما هو مصطلح النحاة ، والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه
والتسمية هو وضع الاسم للمعنى ، وقد يراد بها ذكر الشئ باسمه كما يقال : يسمى زيدا
ولم يسم عمروا ، فلا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة ، وإنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض
أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى ، وفيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله
تعالى ثلاثة أقسام : ما هو نفس المسمى ، مثل " الله " الدال على الوجود أي الذات ، وما هو
غيره " كالخالق والرازق " ونحو ذلك مما يدل على فعل ، ومالا يقال إنه هو ولا غيره " كالعالم
والقادر " وكل ما يدل على الصفات . وأما التسمية فغير الاسم والمسمى ، وتوضيحه
أنهم يريدون بالتسمية اللفظ ، وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف ،
وبالصفة مدلوله ، وكما يقولون : إن القراءة حادثة والمقر وقديم إلا أن الأصحاب
اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمي للقطع بأن مدلول
الخالق شئ ماله الخلق لا نفس الخلق ، ومدلول العالم شئ ماله العلم لا نفس العلم ،
والشيخ أخذ المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق
الخلق وهو غير الذات ، ومدلول العالم العلم وهو لا عين ولا غير . انتهى .
فإذا عرفت هذا فاعلم أن الظاهر أن المراد بالأسماء الأسماء الدالة على الذات
من غير ملاحظة صفة ، وبالصفات ما يدل على الذات متصفا بصفة ، واستفسر عليه السلام مراد
السائل وذكر محتملاته وهي ثلاثة ، وينقسم بالتقسيم الأول إلى احتمالين لان المراد
إما معناه الظاهر ، أو مؤول بمعني مجازي لكون معناه الظاهر في غاية السخافة .
الأول : أن يكون المراد كون كل من تلك الأسماء والحروف المؤلفة المركبة عين
بحار الأنوار — صفحة 155
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٥