إلى أن كلامه تعالى صفة له مؤلفة من الحروف والأصوات الحادثة القائمة بذاته
تعالى . والأشاعرة أثبتوا الكلام النفسي وقالوا : كلامه معنى واحد بسيط قائم بذاته
تعالى ، قديم ، وقد قامت البراهين على إبطال ما سوى المذهب الأول ، وتشهد البديهة
ببطلان بعضها ، وقد دلت الأخبار الكثيرة على بطلان كل منها ، وقد تقدم بعضها
وسيأتي بعضها في كتاب القرآن ، نعم القدرة على إيجاد الكلام قديمة غير زائدة على الذات ،
وكذا العلم بمدلولاتها ، وظاهر أن الكلام غيرهما
2 - تفسير علي بن إبراهيم : جعفر بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ،
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : " خالدين فيها لا يبغون عنها حولا " قال :
" خالدين فيها " لا يخرجون منها " ولا يبغون عنها حولا " قال : لا يريدون بها بدلا .
قلت : قوله : " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي
ولو جئنا بمثله مددا " قال : قد أخبرك أن كلام الله ليس له آخر ولا غاية ولا ينقطع أبدا .
قلت : قوله : " إن الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا " قال :
هذه نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس
نزلا مأوى ومنزلا . قال : ثم قال : قل يا محمد : " إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما
إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا "
فهذا الشرك شرك رياء .
3 - الإحتجاج : سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن عليه السلام عن قوله تعالى : " سبعة أبحر ما نفدت
كلمات الله " ما هي ؟ فقال : هي عين الكبريت ، وعين اليمن ، وعين البرهوت ، ( 1 ) وعين
الطبرية ، وحمة ما سيدان ، ( 2 ) وحمة إفريقية ، وعين باجوران ، ( 3 ) ونحن الكلمات التي
لا تدرك فضائلها ( 4 ) ولا تستقصى
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي : البرهوت كحلزون : واد أو بئر بحضر موت .
( 2 ) الحمة بفتح الحاء وفتح الميم المشددة : العين الحارة ، الماء الذي يستشفى بها الاعلاء .
( 3 ) في نسخة باحروان ، وفى أخرى باحوران ، وفى الاحتجاج المطبوع : باجروان . والمراد
بأبى الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام .
( 4 ) في نسخة من الكتاب وفى الاحتجاج المطبوع : لا تدرك فضائلنا .