إيجاده ، وبمعنى المرادية ترجع إلى وجوده قال : نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا واختيارنا
فأردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى وإلا
لتسلسل الامر لا إلى نهاية فالإرادة مرادة لذاتها ، والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة
في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها ، وسائر الأشياء مرعوبة بالشهوة فعلى هذا المثال
حال مشيئة الله المخلوقة ، وهي ونفس وجودات الأشياء فإن الوجود خير ومؤثر لذاته
ومجعول بنفسه ، والأشياء بالوجود موجودة والوجود مشيئ بالذات ، والأشياء مشيئة
بالوجود وكما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة والضعف والكمال والنقص
فكذا الخيرية والمشيئة ، وليس الخير المحض الذي لا يشوبه شر إلا الوجود البحت
الذي لا يمازجه عدم ونقص ، وهو ذات الباري جل مجده ، فهو المراد الحقيقي . إلى
آخر ما حققه .
والأوفق بأصولنا هو الوجه الأول كما سيظهر لك في كتاب العدل ، وسيأتي بعض الأخبار
المناسبة لهذا الباب هناك . وخبر سليمان المروزي في باب احتجاجات الرضا
عليه السلام ، وسنورد هناك بعض ما تركنا ههنا إن شاء الله تعالى ، وقد مر بعضها في باب نفي
الجسم والصورة ، وباب نفي الزمان والمكان .
( باب 5 )
( أنه تعالى خالق كل شئ ، وليس الموجد والمعدم الا الله تعالى )
( وأن ما سواه مخلوق )
الآيات : الرعد " 13 " قل الله خالق كل شئ 16
المؤمنين " 23 " فتبارك الله أحسن الخالقين 14
الزمر " 39 " الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل * له مقاليد السماوات
والأرض 62 - 63
1 - التوحيد : في خبر الفتح بن يزيد الجرجاني : قلت لأبي الحسن عليه السلام : هل غير الخالق
الجليل خالق ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : " تبارك الله أحسن الخالقين " فقد أخبر