إني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك فارجع ورائك خيرا لك ( 1 ) ، فقال علي
عليه السلام : إن قريشا يتحدث عنك أنك قلت : لا يدعوني أحد إلى ثلاث الا أجيب ( 2 )
ولو إلى واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى الاسلام ، قال : دع
هذه ، قال : فإنني ؟ أدعوك إلى أن ترجع بمن يتبعك من قريش إلى مكة ، قال :
إذا تتحدث نساء قريش عني أن غلاما خدعني ! قال : فإني أدعوك إلى البراز
راجلا ، فحمي عمرو ( 3 ) وقال : ما كنت أظن أحدا من العرب يرومها مني ، ثم نزل
فعقر فرسه - وقيل . ضرب وجهه ففر - وتجاولا ، فثارت لهما غبرة وارتهما عن
العيون إلى أن سمع الناس التكبير عاليا من تحت الغبرة ، فعلموا أن عليا قتله
وانجلت الغبرة عنهما وعلي راكب صدره يجز رأسه ، وفر أصحابه ليعبروا الخندق
فظفرت بهم خيلهم إلا نوفل بن عبد الله ، فإنه قصر فرسه فوقع في الخندق ، فرماه
المسلمون بالحجارة ، فقال : يا معشر الناس أكرموا من هذه ( 4 ) ، فنزل إليه علي
عليه السلام فقتله ، وأدرك الزبير هبيرة بن أبي وهب فضربه فقطع قربوسه ( 5 ) وسقطت درع
كان حملها من ورائه ، فأخذه الزبير ، وألقى عكرمة رمحه ، وناوش ( 6 ) عمر بن الخطاب
ضرار بن عمرو ( 7 ) : فحمل عليه ضرار حتى إذا وجد عمر مس الرمح رفعه عنه وقال :
إنها لنعمة مشكورة فاحفظها يا ابن الخطاب ، إني كنت آليت أن لا يمتلئ يداي ( 8 )
من قتل قرشي فأقتله ، فانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه ، وقد كان جرى له معه
هامش
( 1 ) في المصدر : خير لك .
( 2 ) في المصدر : إلا أجبت .
( 3 ) حمى من الشئ : أنف أن يفعله .
( 4 ) كذا في ( ك ) ، وفى غيره من النسخ : أكرم من هذا . وفى المصدر : فقال : يا معاشر الناس
قتلة أكرم من هذه :
( 5 ) في المصدر : فقطع ثفر فرسه . وهو السير الذي في مؤخر السرج .
( 6 ) ناوش فلانا : تناوله ليأخذ برأسه ولحيته .
( 7 ) كذا في النسخ والمصدر ، وهو سهو ، فان ضرار كان ابن الخطاب وأخا عمر ، وقد أمر
رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب ، راجع المجلد السادس من طبعة أمين
الضرب باب غزوة الأحزاب .
( 8 ) في المصدر : أن لا تمكنني يداي .