إشارة إلى قوله تعالى : " فقد استمسك بالعروة الوثقى ( 1 ) " والعروة : ما يتمسك به
وكلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى : " وألزمهم كلمة التقوى ( 2 ) " وقد مر بيانها
قوله عليه السلام : " وأنا عين الله " أي شاهده على عباده من العين بمعنى الباصرة أو الجاسوس
وقال الجزري : في حديث عمر : " أن رجلا كان ينظر في الطواف إلى حرم ( 3 )
المسلمين ، فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه ( 4 ) ، فقال : ضربك بحق ، أصابته عين من
عيون الله " أراد خاصة من خواص الله ووليا من أولياء الله ( 5 ) .
وشبه عليه السلام باللسان لان اللسان يعبر ويظهر ما يريد الرجل إظهاره ، وهو
صلوات الله عليه يبين علومه تعالى وأسراره . واليد : النعمة والرحمة وهو مجاز شائع
والمراد بالجنب إما الجانب والناحية وهو صلوات الله عليه الناحية التي أمر الله الخلق
بالتوجه إليها ، أو هو كناية عن قربهم من جنابه تعالى وأن قربه تعالى لا يحصل
إلا بالتقرب بهم ، كما أن من أراد أن يقرب من الملك يجلس بجنبه ومن يجلس
بجنبه فهو أقرب الخلق إليه وأعزهم إليه .
قال الكفعمي : قال الباقر ( 6 ) عليه السلام : معناه أنه ليس شئ أقرب إلى الله تعالى
من رسوله ولا أقرب إلى رسوله من وصيه ، فهو في القرب كالجنب ، وقد بين الله
تعالى ذلك في كتابه في قوله : " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ( 7 ) "
يعني في ولاية أوليائه . وقال الطبرسي في مجمعه : الجنب : القرب ، أي يا حسرتي
على ما فرطت في قرب الله وجواره ، وفلان في جنب فلان أي في قربه وجواره ، ومنه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 256 .
( 2 ) سورة الفتح : 26 .
( 3 ) بضم الأول وفتح الثاني جمع الحرمة ، حرم الرجل وأهله .
( 4 ) في المصدر : فاستعدى عليه عمر .
( 5 ) النهاية 3 : 145 . وفيه : ووليا من أوليائه .
( 6 ) في المصدر : قال الصادق عليه السلام .
( 7 ) سورة الزمر : 56 .