- وقام يجر رداءه جذلا ( 1 ) - : ما أبالي - وربي - بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني ،
قال جميل بن صالح : فأنشدني السيد بن محمد في كتابه :
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظماء * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين تعرض للعرض * دعيه لا تقبلي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا ( 2 )
29 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن يحيى بن علي بن عبد الجبار ، عن
عمه محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن الحسين بن أبي حرب ، عن أبيه الحسين بن عون
قال : دخلت على السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها ، فوجدته
يساق به ووجدت عنده جماعة من جيرانه ، وكانوا عثمانية ، وكان السيد جميل الوجه
رحب الجبهة عريض ما بين السالفتين ( 3 ) ، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة
من المداد ، ثم لم تزل تزيد وتنمي حتى طبقت وجهه - يعني اسودادا - فاغتم لذلك
من حضر ( 4 ) من الشيعة وظهر من الناصبة سرور وشماتة ، فلم يلبث بذلك إلا قليلا
حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء ، فلم تزل تزيد أيضا وتنمي حتى أسفر
وجهه وأشرق ، وأفتر ( 5 ) السيد ضاحكا وأنشأ يقول :
كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجي محبه من هناة ( 6 )
هامش
( 1 ) جذل : فرح .
( 2 ) أمالي ابن الشيخ : 41 و 42 .
( 3 ) السالفة : صفحة العنق عند معلق القرط .
( 4 ) في المصدر : من حضره .
( 5 ) أفتر الرجل : ضعفت جفونه فانكسر طرفه .
( 6 ) الهناة : الداهية .