أبو طالب غائب ، فسمته أسدا باسم أبيها : فلما قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي
سمته به أمه وسماه عليا ، فلما رجز علي عليه السلام يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمته
أمه فقال ، " حيدرة " اسم من أسماء الأسد ، والسندرة شجرة يعمل منها القسي وفي
الحديث يحتمل أن يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة ، ويحتمل أن يكون السندرة
أيضا امرأة تكيل كيلا وافيا ( 1 ) .
أقول : قد مضت الأخبار المعتبرة في ذلك في أنواع ما ظهر من إعجازه صلوات الله
عليه في تلك الغزوة في باب قصة خيبر ، وإنما أوردنا ههنا قليلا من الاخبار من
طرق المخالفين الزاما عليهم .
وروى السيد المرتضى في كتاب الشافي عن أبي سعيد الخدري أن النبي
صلى الله عليه وآله أرسل عمر إلى خيبر فانهزم ومن معه ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله يجبن أصحابه
ويجبنونه ، فبلغ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كل مبلغ ، فبات ليلته مهموما ، فلما
أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال : " لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار " فتعرض لها جميع المهاجرين والأنصار ،
فقال صلى الله عليه وآله : أين علي ؟ فقالوا : يا رسول الله هو أرمد ، فبعث إليه أبا ذر وسلمان
فجاءا به يقاد لا يقدر على فتح عينيه من الرمد ، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله تفل في
عينيه وقال : " اللهم اذهب عنه الحر والبرد وانصره على عدوه فإنه عبدك يحبك
ويحب رسولك غير فرار " ( 2 ) ثم دفع إليه الراية ، واستأذنه حسان بن ثابت أن
يقول فيه شعرا فأذن ( 3 ) فأنشأ يقول :
وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
هامش
( 1 ) العمدة : 75 . وتوجد روايات الباب في صلى الله عليه وآله 68 - 79 من الكتاب المذكور .
( 2 ) في المصدر : كرار غير فرار .
( 3 ) في المصدر : قال قل .