أحد الرجلين : لقد طال نجواه لابن عمه ، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما أنا
انتجيته ولكن الله انتجاه ( 1 ) .
بيان : رواه عن ابن المغازلي بستة أسانيد ( 2 ) اقتصرنا منها على واحد ،
ورواه ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن جابر ( 3 ) ، فقد ثبت بنقل
الفريقين هذا الخبر بأسانيد متعددة صحته وتواتره ، وهذه درجة تضاهي النبوة بل
تربي ( 4 ) على درجة بعض الأنبياء الذين كان نبوتهم بالنوم ، ومثل هذا لا يكون رعية
لمن لا ينتجيه إلا الشيطان باعترافه ( 5 ) وقد مضى أخبار روح القدس في كتاب الإمامة
وسيأتي كونه عليه السلام محدثا ، وقال الجزري في النهاية : في حديث علي عليه السلام : " دعاه
رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الطائف فانتجاه فقال الناس : لقد طال نجواه فقال : ما انتجيته
ولكن الله انتجاه " أي إن الله أمرني أن أناجيه انتهى ( 6 ) .
أقول : أيد الخبر بنقله ولا حجة له على تأويله سوى التعصب والعناد ، مع
أن فيما ذكره أيضا فضل عظيم لا يخفى على من له عقل سليم .
هامش
( 1 ) العمدة : 189 .
( 2 ) راجع العمدة : 189 - 190 .
( 3 ) راجع التيسير 3 : 238 .
( 4 ) أربى عليه : زاد عليه .
( 5 ) إشارة إلى قول أبي بكر : " أما والله ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها
ولوددت أن فيكم من يكفيني ، أفتظنون أنى أعمل فيكم بسنة رسول الله ؟ إذن لا أقوم بها ، إن
رسول الله كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإن لي شيطانا يعتريني اه " راجع طبقات ابن
سعد 3 : 151 ، الإمامة والسياسة 1 : 16 ، تاريخ الطبري 3 : 210 ، الصفوة 1 : 99 ، شرح
نهج البلاغة 3 : 8 و - 4 : 167 ، كنز العمال 3 : 126 .
( 6 ) النهاية 4 : 130 .