فاصفرت وجوههم ينظر كل واحد إلى صاحبه ، فأنزل الله هذه الآية " يعلم خائنة
الأعين وما تخفي الصدور * والله يقضي بالحق ( 1 ) " فكان ذهابهم إلى الكهف ومجيئهم
من زوال الشمس إلى وقت العصر ( 2 ) .
6 - أقول : روى السيد هذا الخبر في كتاب سعد السعود من بعض الكتب
المعتبرة بهذا الاسناد بعينه ( 3 ) ، وروى من تفسير أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني
بإسناده عن محمد بن يعقوب الدينوري ( 4 ) ، عن جعفر بن نصر ، عن عبد الرزاق ، عن
معمر ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله بساط من قرية
يقال لها " بهندف ( 5 ) " فقعد علي عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن
ابن عوف وسعد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي قل : " يا ريح احملينا " فقال علي عليه السلام :
" يا ريح احملينا " فحملتهم حتى أتوا أصحاب الكهف ، فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا
عليهما السلام ، ثم قام علي عليه السلام فسلم فردوا عليه السلام ، فقال أبو بكر : يا علي
ما بالهم ردوا عليك وما ردوا علينا ؟ فقال لهم علي عليه السلام ، فقالوا : إنا لا نرد بعد الموت
إلا على نبي أو وصي نبي ، ثم قال عليه السلام : " يا ريح احملينا " فحملتنا ، ثم قال : " يا
ريح ضعينا " فوضعتنا ، فوكز ( 6 ) برجله الأرض فتوضأ علي عليه السلام وتوضأنا ، ثم
قال : " يا ريح احملينا " فحملتنا ، فوافينا المدينة والنبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة ،
وهو يقرأ : " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ( 7 ) " فلما
هامش
( 1 ) سورة المؤمن : 19 و 20 .
( 2 ) اليقين في إمرة أمير المؤمنين : 133 - 135 .
( 3 ) سعد السعود : 113 - 116 .
( 4 ) في المصدر و ( د ) : محمد بن أبي يعقوب الدينوري .
( 5 ) قال في المراصد ( 1 : 235 ) بهندف - بفتحتين ونون ساكنة وبفتح الدال المهملة وبكسر
وفاء - بليد من نواحي بغداد في آخر النهروان .
( 6 ) وكزه : دفعه وضربه . وفى المصدر : فركز . والصحيح : فركض .
( 7 ) سورة الكهف : 9 .