فلما خرجوا من عنده قال أبو بكر لعلي : أتدري أين هم ؟ فقال : ما كان رسول الله
صلى الله عليه وآله بعثنا ( 1 ) إلى مكان إلا هدانا الله له ، فلما أوقفهم على باب الكهف
قال : يا أبا بكر سلم فإنك أسننا ، فسلم فلم يجب ، ثم قال : يا أبا حفص سلم
فإنك أسن مني ، فسلم فلم يجب ، قال : فسلم علي عليه السلام فردوا السلام وحيوه
وأبلغهم سلام رسول الله صلى الله عليه وآله فردوا عليه ، فقال أبو بكر : سلهم مالهم سلمنا عليهم
فلم يجيبوا ؟ قال : سلهم أنت ، فسألهم فلم يكلموه ، ثم سألهم عمر فلم يكلموه ،
فقالا : يا أبا الحسن سلهم أنت فقال علي عليه السلام : إن صاحبي هذان سألاني
أن أسألكم لم رددتم علي ولم تردوا عليهما ؟ قالوا : إنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي
نبي ( 2 ) .
4 - الخرائج : روي أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يأمر الريح فتحملهم إلى
أصحاب الكهف ففعل ، فلما نزلوا هناك سلم عليهم أبو بكر وعمر وعثمان فلم يردوا
عليهم ، ثم قام القوم الآخرون كلهم فسلموا فلم يردوا عليهم أيضا ، فقام علي
عليه السلام فقال : السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا [ من
آياتنا ] عجبا ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا الحسن ، فقال
أبو بكر : مالنا سلمنا عليهم فلم يجيبوا ؟ فسألهم علي ، فقالوا : إنا لا نكلم إلا
نبيا أو وصي نبي وأنت وصي خاتم الأنبياء ، ثم قال علي عليه السلام : يا ريح احملينا ،
فإذا نحن في الهواء ، فلما أن كان في جوف الليل قال علي عليه السلام : يا ريح
ضعينا ، ثم قام فركض برجله ، فإذا نحن بعين ماء ، فتوضأ وقال : توضؤوا
فإنكم مدركون بعض صلاة الصبح عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : يا ريح احملينا ،
فأدركنا آخر ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أن قضينا ما سبقنا به التفت إلينا
وأمرنا بالاتمام ، فلما فرغنا قال : يا أنس وأحدثكم أو تحدثونا ؟ قلت : يا رسول الله
من فيك أحسن ، فحدثنا كأنه كان معنا ، ثم قال : اشهد بهذا لعلي يا أنس ،
هامش
( 1 ) كذا في ( ك ) . وفى غيره من النسخ : يبعثنا .
( 2 ) لم نجده في المصدر المطبوع .