أربع مائة سيف ، وإنما أباته على فراشه ثقة بنجدته ، فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر
ليقتلوه ظاهرا ، فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ، قال ابن عباس :
فكان من بني عبد شمس عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن هشام وأبو سفيان ، ومن بني نوفل طعمة
ابن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر ، ومن بني عبد الدار النضر بن الحارث ، ومن
بني أسد أبو البختري وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام ، ومن بني مخزوم أبو جهل ، ومن
بني سهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج ، ومن بني جمح أمية بن خلف ممن لا يعد من
قريش . ووصى إليه في ماله وأهله وولده ، فأنامه منامه وأقامه مقامه ، وهذا دلالة ( 1 ) على
أنه وصيه .
تاريخي الخطيب والطبري وتفسير الثعلبي والقزويني في قوله : ( وإذ يمكر بك
الذين كفروا ( 2 ) ) والقصة مشهورة ، جاء جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : لا تبت هذه
الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ، فلما كان العتمة ( 3 ) اجتمعوا على بابه يرصدونه ،
فقال لعلي ( عليه السلام ) : نم على فراشي واتشح ببردي الحضرمي الأخضر ، وخرج النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، قالوا فلما دنوا من علي ( عليه السلام ) عرفوه فقالوا : أين صاحبك ؟ فقال :
لا أدري أو رقيب كنت عليه ؟ أمرتموه بالخروج فخرج .
أخبار أبي رافع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا علي إن الله قد أذن لي بالهجرة ، وإني
آمرك أن تبيت على فراشي ، وإن قريشا إذا رأوك لم يعلموا بخروجي .
الطبري والخطيب والقزويني والثعلبي : ونجى الله رسوله من مكرهم ، وكان مكر
الله تعالى بيات علي على فراشه .
عمار وأبو رافع وهند بن أبي هالة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وثب وشد عليهم بسيفه ،
فانحازوا عنه .
محمد بن سلام [ في حديث طويل ] عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ومضى رسول الله واضطجعت
هامش
( 1 ) في المصدر : وهذا دليل .
( 2 ) سورة الأنفال : 30 .
( 3 ) العتمة - بالفتحات - الثلث الأول من الليل . ظلمة الليل مطلقا .