وجدناه أولى الناس بالناس إنه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن ( 1 )
وإن قريشا لا يشق غباره * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن ( 2 )
ففيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم مثل الذي فيه من حسن
ووضى رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن
وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو منن ( 3 )
وصاحب كبش القوم في كل وقعة ( 4 ) * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن
فذاك الذي يثني الخناصر باسمه * إمامهم حتى أغيب في الكفن
ومنه قول كعب بن زهير :
صهر النبي وخير الناس كلهم * فكل من رامه بالفخر مفخور
صلى الصلاة مع الأمي أولهم * قبل العباد ورب الناس مكفور
ومنه قول حسان بن ثابت : ( جزى الله خيرا والجزاء بكفه ) وقدمنا البيتين فيما
سلف ومنه قول ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب حيث يقول عند بيعة أبي بكر ( 5 ) .
ما كنت أحسب هذا الامر منتقلا ( 6 ) * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتهم * وأعلم الناس بالآثار والسنن ؟
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردكم عنه فنعلمه ؟ * ها إن بيعتكم من أول الفتن
هامش
( 1 ) الطب - بفتح الطاء - الحاذق الماهر بعمله .
( 2 ) شق الفرس : مال في جريه إلى جانب . الضمر - بفتح الضاد وسكون الميم - الضامر
الهضيم البطن ، اللطيف الجسم . أي إذا ركب الفرس وجرى عليه لا يصل أحد من قريش
إلى غباره .
( 3 ) المراد من خيرة النسوان خديجة سلام الله عليها .
( 4 ) الكبش : سيد القوم .
( 5 ) في المصدر : عند بيعة الناس لأبي بكر .
( 6 ) في المصدر : ما كنت أحسب أن الامر منتقل .