فقال علي ( عليه السلام ) لكني كنت معه وقد جاءه سجت وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا
فقال له : يا محمد إلى ما تدعو ؟ فقال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأن محمدا عبده ورسوله ( 1 ) ، وقلت أنا أيضا : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
فقال : يا محمد من هذا ؟ قال : هذا خير أهلي وأقرب الخلق مني ، لحمه من لحمي ، ودمه
من دمي وروحه من روحي ، وهو الوزير مني في حياتي والخليفة بعد وفاتي كما كان
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فاسمع له وأطع فإنه على الحق ، ثم سماه
عبد الله ( 2 ) .
85 - بصائر الدرجات : عمران بن موسى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن
عيسى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أمه أم سلمة قال :
قالت : أقعد رسول الله عليا في بيتي ثم دعا بجلد شاة فكتب فيه حتى ملا أكارعه ( 3 ) ،
ثم دفعه إلي وقال : من جاءك من بعدي بآية كذا وكذا فادفعيه إليه ، فأقامت أم سلمة
حتى توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وولى أبو بكر أمر الناس بعثتني فقالت : اذهب وانظر ما صنع
هذا الرجل ، فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل فدخل بيته ، فجئت
فأخبرتها ، فأقامت حتى إذا ولى عمر بعثتني ، فصنع مثل ما صنع صاحبه ، فجئت فأخبرتها
ثم أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني ، فصنع كما صنع صاحباه فأخبرتها ، ثم أقامت حتى
ولى علي ، فأرسلتني فقالت : انظر ما يصنع هذا الرجل ؟ فجئت فجلست في المسجد ، فلما
خطب علي ( عليه السلام ) نزل فرآني في الناس فقال : اذهب فاستأذن علي أمك ، قاف : فخرجت
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك زيادة وهي : فقال سجت : وأين الله يا محمد ؟ قال : هو في كل مكان
موجود بآياته ، قال : فكيف هو ؟ فقال : لا كيف له ولا أين لأنه عز وجل كيف الكيف وأين الأين ،
قال : فمن أين جاء ؟ قال لا يقال له ( جاء ) وإنما يقال ( جاء ) للزائل من مكان إلى مكان : وربنا لا
يوصف بمكان ولا بزوال ، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال ، فقال : يا محمد انك لتصف ربا عظيما
بلا كيف فكيف لي أن اعلم أنه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا
شجر الا قال مكانه ( أشهد ان لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله ) اه .
( 2 ) التوحيد : 326 و 327 .
( 3 ) الكراع : الطرف من كل شئ .