تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ذكرتموه لأنه يقتضي من المنازل ما حصل لهارون من جهة موسى واستفادة به ، وإلا فلا معنى لنسبة المنازل إلى أنها منه ، وفرض الطاعة الحاصل عن النبوة غير متعلق بموسى ولا واجب من جهته ( 1 ) . قيل له : أما سؤالك فظاهر السقوط على كلامنا ، لان خلافة هارون لموسى عليهما السلام في حياته لاشك في أنها منزلة منه وواجبة بقوله الذي ورد به القرآن ، فأما ما أوجبناه من استحقاقه للخلافة بعده فلا مانع من إضافته أيضا إلى موسى ، لأنه من حيث استخلفه في حياته وفوض إليه تدبير قومه ولم يجز أن يخرج عن ولاية جعلت له ، وجب حصول هذه المنزلة بعد الوفاة ، فتعلقها بموسى عليه السلام تعلق قوي ، فلم يبق إلا أن يبين الجواب على الطريقة التي استأنفناها . والذي يبينه أن قوله صلى الله عليه وآله : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " لا يقتضي ما ظنه السائل من حصول المنازل بموسى ومن جهته ، كما أن قول أحدنا : أنت مني بمنزلة أخي مني أو بمنزلة أبي مني لا يقتضي كون الاخوة والأبوة به ومن جهته ، وليس يمكن أحدا أن يقول في هذا القول إنه مجاز أو خارج عن حكم الحقيقة ، ولو كانت هذه الصيغة تقتضي ما ادعي لوجب أيضا أن لا يصح استعمالها في الجمادات وكل ما لا يصح منه فعل ، وقد علمنا صحة استعمالها فيما ذكرناه ، وأنهم لا يمنعون من القول بأن منزلة دار زيد من دار عمرو ، بمنزلة دار خالد من دار بكر ، ومنزلة بعض أعضاء الانسان منه منزلة بعض آخر منه وإنما يفيدون تشابه الأحوال وتقاربها ، ويجري لفظة " من " في هذه الوجوه مجرى " عند " و " مع " وكأن القائل أراد : محلك عندي وحالك معي في الاكرام والاعطاء كحال أبي عندي ومحله فيهما . ومما يكشف عن صحة ما ذكرناه حسن استثناء الرسول النبوة من جملة المنازل ، ونحن نعلم أنه لم يستثن إلا ما يجوز دخوله تحت اللفظ عندنا أو يجب دخوله عند مخالفينا
هامش
( 1 ) توضيحه أن وجوب طاعة هارون لأجل نبوته غير وجوب طاعته لأجل خلافته عن موسى ، فان الأول كان ثابتا عن الله سبحانه وغير مقيد بحياة موسى أو وفاته ، بخلاف الثاني فان قوامه كان بموسى فينتفى بوفاته ، وكذا الحال في أمير المؤمنين عليه السلام .
بحار الأنوار — صفحة 283 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / السيد كاظم الموسوي المياموي