تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
نصفان والوضيعة ( 1 ) كذلك ؟ فقالوا له : نعم ، قال : فمن كنت شريكه فزيد شريكه ، فقد أعلم أن ما عناه بقوله : " فمن كنت شريكه " إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة ، ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله : " فزيد شريكه " وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وإقرارهم له بذلك ثم قوله صلى الله عليه وآله : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا وكذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله : " فعلي مولاه " كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله : " فزيد شريكه " ولا فرق في ذلك ، فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به ولن يجده . فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة ( 2 ) وغيره من الاخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم ، لأنهم راموا ( 3 ) أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا ، وهذا ظلم ، لان لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى " من كنت مولاه فعلي مولاه " وتدل على أنه إنما استخلفه بذلك فرض طاعته ، هكذا يروى ( 4 ) نصا في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وعن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص ، ويبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها وتقسيم الكلام ورده إلى الصحيح منه ، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه ولا من دلالته مالنا . وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب ( 5 ) وذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة ، لان يوم الغدير كان بعد حجة الوداع ، ولم يبق النبي صلى الله عليه وآله بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر ، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم
هامش
( 1 ) الوضيعة : الخسارة . ( 2 ) في المصدر : من خبر زيد بن حارثة . ( 3 ) رام الشئ : اراده . ( 4 ) في المصدر : هكذا نروي . ( 5 ) كما رواه الجزري في أسد الغابة ( 1 : 288 ) و ( 2 : 226 و 227 ) و ( 3 : 158 و 159 ) .