رحمه الله ( 1 ) فأشار به عليه ، ثم تقدم أبو طالب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن يضطجع على فراش
رسول الله صلى الله عليه وآله ليوقيه ( 2 ) بنفسه ، فأجابه إلى ذلك ، فلما نامت العيون جاء أبو طالب ومعه
أمير المؤمنين عليه السلام ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله واضطجع أمير المؤمنين عليه السلام مكانه فقال أمير المؤمنين :
يا أبتاه إني مقتول ، فقال أبو طالب :
اصبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب
قد بذلناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب
لفداء الأعز ( 3 ) ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب ( 4 )
إن تصبك المنون فالنبل تترى ( 5 ) * فمصيب منها وغير مصيب
كل حي وإن تملى بعيش ( 6 ) * آخذ من سهامها بنصيب
قال : فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * فوالله ما قلت الذي قلت جازعا
ولكنني أحببت أن تر نصرتي ( 7 ) * وتعلم أني لم أزل لك طائعا
وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا ( 8 )
وقال أمير وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد تسليمه ذلك :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله الخلق إذ مكروا به * فنجاه ذو الطول الكريم من المكر
وبت أراعيهم وهم يثبتونني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر
وبات رسول الله في الشعب آمنا * وذلك في حفظ الاله وفي ستر
هامش
( 1 ) في المصدر استشار أبا طالب رحمه الله في ذلك .
( 2 ) في المصدر " ليقيه " .
( 3 ) في المصدر : لفداء الأغر .
( 4 ) الباع : قدر مد اليدين . ويقال : طويل الباع ورحب الباع أي كريم مقتدر .
( 5 ) في المصدر : ان يصبك المنون فالنبل يبرى .
( 6 ) أي طال عيشه واستمتع به .
( 7 ) في المصدر : اظهار نصرتي .
( 8 ) يفع الغلام : ترعرع وناهز البلوغ .