قال : بأبي وأمي المسمى باسمي والمكنى بكنيتي السابع من بعدي ، بأبي من يملأ الأرض
عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، وقال ( 1 ) : يا با حمزة من أدركه فلم يسلم له
فما سلم لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام وقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وبئس مثوى
الظالمين ، وأوضح من هذا بحمد الله وأنور وأبين وأزهر لمن هداه الله وأحسن إليه قول الله
تعالى في محكم كتابه : " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق
السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ( 2 ) "
ومعرفة الشهور : المحرم وصفر وربيع وما بعده ، والحرم منها - وهي : جمادى وذو القعدة
وذو الحجة والمحرم - لا يكون دينا قيما ، لان اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل
والناس جميعا من المنافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائهم ، وإنما هم
الأئمة عليهم السلام القوامون بدين الله ، والحرم منها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي
اشتق الله تعالى له اسما من اسمه العلي ، كما اشتق لرسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) اسما من اسمه
المحمود ، وثلاثة من ولده أسماؤهم علي : علي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي بن محمد
فصار لهذا الاسم المشتق من اسم تعالى حرمة به ( 4 ) .
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : روى الشيخ المفيد في كتاب الغيبة عن علي بن الحسين مثله ( 5 ) .
بيان : إنما كني عنهم بالشهور لان بهم دارت السماوات واستقرت الأركان ،
وبوجودهم جرت الأعوام والأزمان ، وببركتهم ينتظم نظام عالم الامكان ، فاستعير لهم هذا
الاسم بتلك المناسبات في بطن القرآن . وأيضا لاشتهارهم بين أهل الدهور سموا بالشهور
وأيضا لكون أنوارهم فائضة على الممكنات وعلو مهم مشرقة على الخلق بقدر الاستعدادات
والقابليات ، فأشبهوا الأهلة والشهور في اختلاف إفاضة النور ، فبالنظر إلى بصائر
هامش
( 1 ) في المصدر : ثم قال ،
( 2 ) سورة التوبة : 36 .
( 3 ) في المصدر و ( د ) : كما اشتق لرسوله صلى الله عليه وآله .
( 4 ) الغيبة للنعماني : 41 و 42 .
( 5 ) كنز جامع الفوائد مخلوط ، وأورده البحراني في البرهان 2 : 122 .