يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه كوكب دري ، فقال : يا محمد هؤلاء الحجج ،
هو الثائر ( 1 ) من عترتك ، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من
أعدائي ( 2 ) .
19 وروى عن محمد بن أحمد بن عبيد الله الهاشمي قال : أخبرني به بسر من رأى
سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة ، قال : حدثني عم أبي موسى بن عيسى ، عن الزبير بن
بكار ، عن عتيق بن يعقوب ، عن عبد الله بن ربيعة رجل من أهل مكة قال : قال لي أبي : إني
محدثك الحديث فاحفظه عني واكتمه علي ما دمت حيا أو يأذن الله فيه بما يشاء ، كنت
مع من عمل ابن الزبير في الكعبة حدثني أن ابن الزبير أمر العمال أن يبلغوا في
الأرض ، قال : فبلغنا صخرا أمثال الإبل ، فوجدت على تلك الصخور ( 3 ) كتابا موضوعا
فتناولته وسترت أمره ، فلما صرت إلى منزلي تأملته فرأيت كتابا لا أدري من أي شئ
هو ، ولا أدري الذي كتب به ما هو ؟ إلا أنه ينطوي كما ينطوي الكتب ، فقرأت فيه :
باسم الأول لا شئ قبله ، لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم . ولا تعطوها غير مستحقها
فتظلموها ، إن الله يصيب بنوره من يشاء ، والله يهدي من يشاء ، والله فعال لما يريد ،
باسم الأول لا نهاية له ، القائم على كل نفس بما كسبت ، كان عرشه على الماء ، ثم خلق
الخلق بقدرته وصورهم بحكمته وميزهم بمشيئته كيف شاء ، وجعلهم شعوبا وقبائل
وبيوتا ، لعلمه السابق فيهم ، ثم جعل من تلك القبائل قبيلة مكرمة سماها قريشا وهي أهل
الأمانة ( 4 ) .
ثم جعل من تلك القبيلة بيتا خصه الله بالنبأ والرفعة ، وهم ولد عبد المطلب ،
حفظة هذا البيت وعماره وولاته وسكانه ، ثم اختار من ذلك البيت نبيا يقال له " محمد "
ويدعى في السماء " أحمد " يبعثه الله تعالى في آخر الزمان نبيا ولرسالته مبلغا ، وللعباد إلى
دينه داعيا ، منعوتا في الكتب ، تبشر به الأنبياء ويرث علمه خير الأوصياء ، يبعثه الله وهو ابن
هامش
( 1 ) الثائر : الطالب بالدم .
( 2 ) مقتضب الأثر : 12 و 13 .
( 3 ) في المصدر و ( د ) : على بعض تلك الصخور .
( 4 ) في المصدر : وهي أهل الإمامة .