عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس
الهلالي قال : لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام نزل قريبا من دير نصراني إذ
خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه حس الهيئة والسمت ، معه كتاب ، حتى أتى
أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه ثم قال : إني من نسل أحد حواري عيسى بن مريم ، وكان
أفضل حواريه الاثني عشر وأحبهم إليه وأبرهم عنده ( 1 ) ، وأن عيسى أوصى إليه ودفع
إليه كتبه وعلمه وحكمته ، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه ، ومتمسكين عليه ، لم
يكفروا ولم يرتدوا ولم يغيروا ، وتلك الكتب عندي ، إملاء عيسى بن مريم وخط
أبينا بيده ، فيها كل شئ يفعل الناس من بعده أو اسم ملك ملك منهم ، وأن الله يبعث
رجلا من العرب من ولد إبراهيم خليل الله من أرض يقال لها تهامة ، من قرية يقال لها
مكة ، فقال لها اثني عشر اسما وذكر مبعثه ومولده مهاجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن
يعاديه وما يعيش وما يلقى أمته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء ، وفي ذلك
الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله وأحب
من خلق الله إليه ، والله ولي لمن والاهم وعدو لمن عاداهم ، من أطاعهم اهتدى ومن
عصاهم ضل ، طاعتهم لله طاعة ومعصيتهم لله معصية : مكتوبة أسماؤهم وأنسابهم ونعوتهم
وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد ، وكم رجل منهم يستتر بدينه ويكتمه من
قومه ، ومن الذي يظهر منهم وينقاد له الناس ، حتى ينزل عيسى بن مريم فيصلي
عيسى خلفه ( 2 ) في الصف أولهم وخيرهم وأفضلهم ، وله مثل أجورهم وأجور من أطاعهم
واهتدى بهم ، رسول الله صلى الله عليه وآله اسمه : محمد وعبد الله ويس والفتاح والخاتم والحاشر
والعاقب والماحي والقائد ونبي الله وصفي الله وجنب الله ، وإنه يذكر إذا ذكر ، من أكرم
خلق الله على الله وأحبهم إلى الله ، لم يخلق الله ملكا مكرما ولا نبيا مرسلا من آدم فمن
سواه خيرا عند الله ولا أحب إلى الله منه ، يقعده يوم القيامة على عرشه ، ويشفعه في كل
هامش
( 1 ) في المصدر : وآثرهم عنده .
( 2 ) في المصدر هنا زيادة وهي : ويقول : انكم لائمة لا ينبغي لاحد أن يتقدمكم . فيتقدم فيصلى
بالناس وعيسى خلفه اه .